"""""" صفحة رقم ٦٤ """"""
فيجوز فيما عطف عليه أن يجزم ويرفع وقريء بالنصب وقريء بإدغام لام لك في لام يجعل لاجتماع المثلين وقريء بترك الإدغام لأن الكلمتين منفصلتان والقصر البيت من الحجارة لأن الساكن به مقصور عن أن يوصل إليه وقيل هو بيت الطين وبيوت الصوف والشعر
الفرقان :( ١١ ) بل كذبوا بالساعة.....
ثم أضرب سبحانه عن توبيخهم بما حكاه عنهم من الكلام الذى لايصدر عن العقلاء فقال ) بل كذبوا بالساعة ( أى بل أتوا بأعجب من ذلك كله وهو تكذيبهم بالساعة فلهذا لاينتفعون بالدلائل ولا يتأملون فيها ثم ذكر سبحانه ما أعده لمن كذب بالساعة فقال ) وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ( أى نارا مشتعلة متسعرة والجملة في محل نصب على الحال أى بل كذبوا بالساعة والحال أنا أعتدنا قال أبو مسلم أعتدنا أى جعلناه عتيدا ومعدا لهم
الفرقان :( ١٢ ) إذا رأتهم من.....
) إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا ( هذه الجملة الشرطية في محل نصب صفة لسعير لأنه مؤنث بمعنى النار قيل معنى إذا رأتهم إذا ظهرت لهم فكانت بمرأى الناظر في البعد وقيل المعنى إذا رأتهم خزنتها وقيل إن الرؤية منها حقيقية وكذلك التغيظ والزفير ولا مانع من أن يجعلها الله سبحانه مدركة هذا الإدراك ومعنى من مكان بعيد أنها رأتهم وهى بعيدة عنهم قيل بينها وبينهم مسيرة خمسمائة عام ومعنى التغيظ أن لها صوتا يدل على التغيظ على الكفار أو لغيلانها صوتا يشبه صوت المغتاظ والزفير هو الصوت الذى يسمع من الجوف قال الزجاج المراد سماع ما يدل على الغيظ وهو الصوت أى سمعوا لها صوتا يشبه صوت المتغيظ وقال قطرب أراد علموا لها تغيظا وسمعوا لها زفيرا كما قال الشاعر متقلدا سيفا ورمحا
أى وحاملا رمحا وقيل المعنى سمعوا فيها تغيظا وزفيرا للمعذبين كما قال ) لهم فيها زفير وشهيق ( وفي اللام متقاربان تقول افعل هذا فى الله ولله
الفرقان :( ١٣ ) وإذا ألقوا منها.....
) وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا ( وصف المكان بالضيق للدلالة على زيادة الشدة وتناهي البلاء عليهم وانتصاب مقرنين علي الحال أى إذا ألقوا منها مكانا ضيقا حال كونهم مقرنين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالجوامع مصفدين بالحديد وقيل مكتفين وقيل قرنوا مع الشياطين أى قرن كل واحد منهم إلى شيطانه وقد تقدم الكلام على مثل هذا فى سورة إبراهيم دعوا هنالك أى في ذلك المكان الضيق ثبورا أى هلاكا قال الزجاج وانتصابه على المصدرية أى ثبرنا ثبورا وقيل منتصب على أنه مفعول له والمعنى أنهم يتمنون هنالك الهلاك وينادونه لما حل بهم من البلاء
الفرقان :( ١٤ ) لا تدعوا اليوم.....
فأجيب عليهم بقوله ) لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا ( أى فيقال لهم هذه المقالة والقائل لهم هم الملائكة أى اتركوا دعاء ثبور واحد فإن ما أنتم فيه من الهلاك أكبر من ذلك وأعظم كذا قال الزجاح ) وادعوا ثبورا كثيرا ( والثبور مصدر يقع على القليل والكثير فلهذا لم يجمع ومثله ضربته ضربا كثيرا وقعد قعودا طويلا فالكثرة ها هنا هى بحسب كثرة الدعاء المتعلق به الحسب كثرته في نفسه فإنه شيء واحد والمعنى لاتدعوا على أنفسكم بالثبور دعاء واحدا وادعوه أدعية كثيرة فإن ما أنتم فيه من العذاب أشد من ذلك لطول مدته وعدم تناهيه وقيل هذا تمثيل وتصوير لحالهم بحال من يقال له ذلك من غير أن يكون هناك قول وقيل إن المعنى إنكم وقعتم فيما ليسي ثبوركم فيه واحدا بل هو ثبور كثير لأن العذاب أنواع والأولى أن المراد بهذا الجواب عليهم الدلالة على خلود عذابهم وإقناطهم عن حصول ما يتمنونه من الهلاك المنجى لهم مما هم فيه
الفرقان :( ١٥ ) قل أذلك خير.....
ثم وبخهم الله سبحانه توبيخا بالغا على لسان رسوله فقال ) قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ( والإشارة بقوله ذلك إلى السعير المتصفة بتلك الصفات العظيمة أى أتلك السعير خير أم جنة الخلد وفي إضافة الجنة إلى الخلد إشعار بدوام نعيمها وعدم انقطاعه ومعنى ) التي وعد المتقون ( التى وعدها المتقون والمجىء بلفظ خير هنا مع أنه لا خير في النار أصلا لأن العرب قد تقول ذلك ومنه ما حكاه سيبويه عنهم أنهم يقولون السعادة


الصفحة التالية
Icon