"""""" صفحة رقم ٤٨٦ """"""
وقارعة من الأيام لولا
سبيلهم لراحت عنك حينا
وقال اخر متى نقرع بمرؤتكم نسؤكم ولم يوقد لنا في القدر نار
والقارعة مبتدأ
القارعة :( ٢ ) ما القارعة
وخبرها قوله ) ما القارعة ( وبالرفع قرأ الجمهور وقرأ عيسى بنصبها على تقدير احذروا القارعة والاستفهام للتعظيم والتفخيم لشأنها كما تقدم بيانه في قوله الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة وقيل معنى الكلام على التحذير قال الزجاج والعرب تحذر وتغري بالرفع كالنصب وأنشد قول الشاعر
لجديرون بالوفاء إذا قال أخو النجدة السلاح السلاح
والحمل على معنى التخيم والتغظيم أولى ويؤيده وضع الظاهر موضع الضمير فإنه أدل على هذا المعنى ويؤيده أيضا قوله
القارعة :( ٣ ) وما أدراك ما.....
) وما أدراك ما القارعة ( فإنه تأكيد لشدة هولها ومزيد فظاعتها حتى كأنها خارجة عن دائرة علوم الخلق بحيث لا تنالها دراية أحد منهم وما الاستفهامية مبتدأ وأدرك خبرها وما القارعة مبتدأ وخبر والجملة في محل نصب على أنها المفعول الثاني والمعنى وأي شيء أعلمك ما شأن القارعة
القارعة :( ٤ ) يوم يكون الناس.....
ثم بين سبحانه متى تكون القارعة فقال ) يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ( وانتصاب الظرف بفعل محذوف تدل عليه القارعة أي تقرعهم يوم يكون الناس الخ ويجوز أن يكون منصوبا بتقدير اذكر وقال ابن عطية ومكي وأبو البقاء هو منصوب بنفس القارعة وقيل هو خبر مبتدإ محذوف وإنما نصب لإضافته إلى الفعل فالفتحة فتحة بناء لا فتحة إعراب أي هي يوم يكون الخ وقيل التقدير ستأتيكم القارعة يوم يكون وقرأ زيد بن علي برفع يوم على الخبرية للمبتدإ المقدر والفراش الطير الذي تراه يتساقط في النار والسراج والواحدة فراشة كذا قال أبو عبيدة وغيره قال الفراء الفراش هو الطائر من بعوض وغيره ومنه الجراد قال وبه يضرب المثل في الطيش والهوج يقال أطيش من فراشة وأنشد
فراشة الحلم فرعون العذاب وإن يطلب نداه فكلب دونه كلب
وقول آخر
وقد كان أقوام رددت حلومهم عليهم وكانوا كالفراش من الجهل
والمراد بالمبثوث المتفرق المنتشر يقال بثه إذا فرقه ومثل هذا قوله سبحانه في آية أخرى كأنهم جراد منتشر وقال المبثوث ولم يقل المبثوثة لأن الكل جائز كما في قوله أعجاز نخل منقعر و أعجاز نخل خاوية وقد تقدم بيان وجه ذلك
القارعة :( ٥ ) وتكون الجبال كالعهن.....
) وتكون الجبال كالعهن المنفوش ( أي كالصوف الملون بالألوان المختلفة الذي نفش بالندف والعهن عند أهل اللغة الصوف المصبوغ بالألوان المختلفة وقد تقدم بيان هذا في سورة سأل سائل وقد ورد في الكتاب العزيز أوصاف للجبال يوم القيامة وقد قدمنا بيان الجمع بينها
القارعة :( ٦ ) فأما من ثقلت.....
ثم كرر سبحانه أحوال الناس وتفرقهم فريقين على جهة الإجمال فقال ) فأما من ثقلت موازينه )
القارعة :( ٧ ) فهو في عيشة.....
) فهو في عيشة راضية ( قد تقدم القول في الميزان في سورة الأعراف وسورة الكهف وسورة الأنبياء
وقد اختلف فيها هنا فقيل هي جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله وبه قال الفراء وغيره وقيل هي جمع ميزان وهو الالة التي توضع فيها صحائف الأعمال وعبر عنه بلفظ الجمع كما يقال لكل حادثة ميزان وقيل المراد بالموازين الحجج والدلائل كما في قول الشاعر
لقد كنت قبل لقائكم ذا مرة
عندي لكم مخاصم ميزانه
ومعنى عيشة راضية مرضية يرضاها صاحبها قال الزجاج أي ذات رضى يرضاها صاحبها وقيل عيشة


الصفحة التالية
Icon