﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ﴾ ما جرى للذين ﴿اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ﴾ في زمن داود عليه السلام، وذلك في قرية يقال لها :" أيْلة "، كانت على شاطئ البحر، وقد نُهوا عن الاصطياد يوم السبت، فكانت الحيتان تخرج يوم السبت شُرَّعاً، فتُخْرِج خراطيمها للبر، فإذا كان يوم الأحد دخلت في البحر، فحفروا حياضاً، وشرعوا إليها جدوال، فكانت الحيتان تدخلها يوم السبت فيصطادونها يوم الأحد، فلمَّا لمْ يُعاقبوا على ذلك أحلُّوا يوم السبت، فانقسمت القرية على ثلاث فرق : قوم نهوا، وقوم سكتوا، وقوم اصطادوا، فمُسِخ من اصطاد قردة وخنازير ؛ الشُّبان قردة، والشيوخ خنازير، فبقوا ثلاثة أيام وماتوا. فجعلنا تلك الفعلة التي فعلنا بهم - ﴿نَكَالاً﴾ وزجراً ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ في زمانها، وما خلفها ؛ من يأتي بعدها، ﴿وموعظة﴾ : وتذكيراً ﴿للمتقين﴾ من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٩٥
الإشارة : اعلم أن المريدين إذا دخلوا في يد شيخ، وأخذوا عنه العهد، حملهم من أعباء التكليف وخرق العائد ما تموت به نفسوهم، وتحيا به قلوبهم، كذبح النفوس وحط الرؤوس ودفع الفلوس، فإذا هموا بالتقصير، ظلل عليهم جبل همته، وأدار عليهم
٩٥
يد حفظه ورعايته، ولذلك قال الشيخ أبو الحسن :(والله لا يكون الشيخ شيخاً حتى تكون يده مع الفقير أينما ذهب). والمراد باليد : الهمة والحفظ، ولا يزال الشيخ يراسلهم بهذه التكاليف، ويحضّهم على الأخذ بها، والاجتهاد في العمل بها، حتى تموت نفوسهم وتحيا قلوبهم، وترسخ معرفتهم، وتكمل تربيتهم، فحينئذٍ ينتقلون إلى روح وريحان في جنات الشهود العيان.


الصفحة التالية
Icon