وكيف تطمعون أيضاً في إيمانهم وهم منافقون ؟ ﴿إذَا لَقُوا﴾ المؤمنين ﴿قَالُوا آمنَّا﴾، وصفة نبيكم مذكورة في كتابنا، ﴿وَإذَا خَلا بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ﴾ لامهم مَن لم ينافق، و ﴿قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ﴾ من علم التوراة فتطلعونهم عليه ﴿ليُحَاجُّوكُم بِهِ﴾ أي : يغلبوكم بالحجة ﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ في الدنيا والآخرة، فيقولون : كنتم عالمين بنبوة نبينا فجحدتم وعاندتم، ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ حتى تطلعوهم على ما فتح الله به عليكم. أو يقول
١٠٠
الحق تعالى :﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ يا معشر المسلمين فتطمعون في إيمانهم بعد هذه الخصال التي فيهم، قال الحقّ جلّ جلاله :﴿أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ﴾ لا يخفى عيله شيء، بل ﴿يَعْلَمُ﴾ ما يسرونه وما يعلنونه، فيجازيهم على ما أخفوا وما أعلنوا.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٠٠
الإشارة : مَن سبقت له المشيئة بالخذلان، وحكم عليه القدر والقضاء بالحرمان، يرجع إلى الدليل والبرهان، بعد الاستشراف على الشهود والعيان، فيرجع إلى مشاهدة الآثار والرسوم، وينسى ما كان يعهده من دقائق العلوم، سبب ذلك كلَّه : الإخلال بالأدب مع المشايخ والأصحاب، أو مفارقة الإخوان، وعدم مواصلة أهل العرفان، وضم إلى ذلك الإنكار على أولياء الله، وتحريف ما سمعه منهم من مواهب الله، فلا مطمع في رجوعه وإيابه، وقد بَعُد من الفتح وأسبابه، لا سيما إذا اتصف بالنفاق، إذا لقي أهل النسبة أظهر الوفاق، وإذا خلا إلى العامة أظهر الشقاق، فمِثلُ هذا لا يرجى له فلاح، ولا يَسعد بصلاح ونجاح. نعوذ بالله من ذلك.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٠٠


الصفحة التالية
Icon