قلت :﴿بلى﴾ : حرف جواب كنعم، والفرق بينهما أن ﴿بلى﴾ لا يقع إلا في جواب النفي ويصير إثباتاً، تقول : ألم يأت زيد ؟ فتقول : بلى. أي : أتى، ومثله :﴿قالوا لن تمسنا النار﴾ فقال تعالى :﴿بلى﴾ أي تمسكم، بخلاف نعم ؛ فإنها لتقرير ما قبلها نفياً أو إثباتاً، فإذا قيل : ألم يأت زيد ؟ فقلت : نعم، أي لم يأت، وإذا قيل : هل أتى زيد فقلت : نعم، أي أتى. وقد نظم ذلك بعضهم فقال :
" نعَمْ " لتقرير الذي قبلها
إثباتاً أو نفياً، كذا قرَّرُوا
" بلى " جواب النفي لكنه
يصير إثباتاً، كذا حرَّرُوا
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وَقَالُوا﴾ أي : بنو إسرائيل في أمانيهم الباطلة :﴿لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾ أربعين يوماً مقدار عبادة العجل، ثم يخلفنا فيها المسلمون. قال الحقّ جلّ جلاله :﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد :﴿أَتَّخَذْتُمْ﴾ بذلك عهداً عند الله ﴿فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ - ﴿بَلَى﴾ تمسكم النار وتخلدون فيها ؛ لأن ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ أي : كفراً ومات عليه، ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ أي : أحدقت به، واستولت عليه، ﴿فأوْلَئِكَ أَصْحَابَ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ - ﴿والذين آمنوا﴾ بما نزل على محمد ﷺ ﴿وعلموا﴾ بشريعته المطهرة الأعمال ﴿الصالحات﴾ ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجنة هُمْ فِيهَا خَالدُونَ﴾ هذه عادته تعالى ؛ إذا ذكر فريقاً شفع بضده ترغيباً وترهيباً وبالله التوفيق.


الصفحة التالية
Icon