جزء : ١ رقم الصفحة : ١١٢
قلت :﴿خالصة﴾ خبر كان، و ﴿عند﴾ متعلق بكان على الأصح.
١١٣
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿قل﴾ يا محمد لبني إسرائيل الذين ادعوا أن الجنة خاصة بهم :﴿إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله﴾ أي : في غيبه، ﴿خالصة﴾ لكم ﴿من دون﴾ سائر ﴿الناس﴾، أو من دون المسلمين، ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾ في اختصاصكم بهم، فإن العبد إذا تحقق أنه صائر إليها اشتاق إلى الموت الذي يوصل إليها، كما قال عمار رضي الله عنه عند موته :
الآنَ ألاقِي الأحِبَّهْ
مُحَمَّداً وحِزْبَه
وقال حذيفة رضي الله عنه حين احتضر :(جَاءَ حَبِيبٌ عَلَى فَاقَة، لاَ أَفْلَحَ مَنْ نَدِم).
أي : على التمني، أو على الدنيا.
قال تعالى :﴿ولن يتمنوه أبداً﴾ بسبب ﴿ما قدمت أيديهم﴾ من الكفر والعصيان، فما تمناه أحد منهم قط، قال ابن عباس :(لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم في النار). وقال في الأحياء :(دعا - عليه الصلاة والسلام - اليهود إلى تمني الموت، وأخبرهم بأنهم لا يتمنونه، فحيل بينهم وبين النطق بذلك). وذكر غيره : أن بعضهم تمناه، فما جاءت العشاء حتى أخذته الذّبحة في حلقه فمات. ﴿والله عليم بالظالمين﴾، فيه تهديد لهم وتنبيه على أنهم ظالمون في دعوى ما ليس لهم، ونفيه عمن هو لهم.
الإشارة : في هذه الآية ميزان صحيح توزن به الأعمال والأحوال ويتميز به المدعون من الأبطال، فكل عمل يهدمه الموت فهو مدخول، وكل حال يهزمه الموت فهو معلول، وكل من فرّ من الموت، فهو في دعواه المحبة كذاب، فمن ادعى الخصوصية على الناس يختبر بهذه الآية.
والناس في حب البقاء في الدنيا على أربعة أقسام :


الصفحة التالية
Icon