الإشارة : من جملة مَا دَبَّ إلى بعض الطوائف المتجمدين على تقليد أشياخهم : التعصب والحمية على طريق أشياخهم، ولو ظهر الحق عند غيرهم، وخصوصاً أولاد الصالحين منهم، فإذا رأوا أحداً ظهرت عليه أنوار الولاية، وأسرار الخصوصية، تمنَّوْا أن يردوهم عن طريق الحق، ويصرفوهم إلى مخالطة الخلق، حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق، فيقال لمن توجه إلى الحق : فاعفوا واصفحوا حتى يظهر الحق، ولا تلتفتوا إلى تشغيبهم، ولا تشتغلوا قط بعيبهم فتكونوا أقبح منهم.
١٢٧
قال بعض العارفين :(لا تشتغل قط بمن يؤذيك واشتغل بالله يرده عنك، وقد غلط في هذا الأمر خلق كثير، اشتغلوا بمن يؤذيهم فطال الأذى مع الإثم. ولو أنهم رجعوا إلى مولاهم لكفاهم أمرهم). بل ينبغي لمن يُحْسَدُ أو يُؤْذَى أن يغيب عن الحاسد وكيده، ويشتغل بما هو مكلف به من حقوق العبودية وشهود عظمة الربوبية، فإن الله لا يضيع من التجأ إليه، ولا يخيب مقصود من اعتمد عليه. وبالله التوفيق.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٢٧
قلت :﴿وقالوا﴾ عطف على ﴿ود الذين كفروا﴾، والضمير يعود على أهل الكتاب واليهود والنصارى، أي : وقالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا مَن كان نصارى، و ﴿هود﴾ : جمع هائد، كبازل وبُزْل وحائل وحُول، و ﴿الأماني﴾ : جمع أمينة، وهي ما يتمنى المرء ويشتهيه، وأصله أمْنُوية كأضْحُوكَة وأعجوبة، فقلبت الواو ياء وأدغمت، و ﴿هاتوا﴾ : اسم فعل بمعنى الأمر، ومعناه آتٍ، وأهمل ماضيه ومضارعه، و ﴿أسلم﴾ معناه : استسلم وخضع، والخوف مما يتوقع، والحزن على ما وَقع.


الصفحة التالية
Icon