الإشارة : طلب الكرامات وظهور الآيات من طبع أهل الجهل والعناد، وليس هو من شيم أهل الهداية والاسترشاد. فالطريق واضح لمن طلب السبيل، والحق لائح لمن أبصر الدليل، فمن كحل عين بصرته بإثمد التوحيد الخاص، لم يقع بصره إلا على إلا على الحق، ولا يعرف إلا إياه، ورأى الأشياء كلها قائمة بالله، بل لا وجود لها مع الله، ومن فتح الله سمع قلبه لم يسمع إلا من الحق، ولا يسمع إلا به، كما قال القائل : أنا بالله أنطق ومن الله أسمع.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٣٤
وقال الجنيد رضي الله عنه :(لي أربعون سنة أُناجي الحق، والناس يَروْن أني أناجي الخلق). فالخالق محذوفون عند أهل العلم بالتحقيق، مُثْبَتُونَ عند أهل الجهل والتفريق. يقولون : لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية، مع أنه يكلمهم في كل وقت وساعة، كذلك قال مَن شاركهم في الجهل بالله، مع وضوح الآيات لمن عرف الله. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
ولمَّا قالت اليهود والنصارى لرسول الله ﷺ : اجعل بيننا وبينك هُدْنة نتبعك بعدها، وأضمَرُوا في نفوسهم أنهم لا يتبعونه حتى يتبع ملتهم، فضحهم الله تعالى.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٣٤
> : الملّة هي الشريعة، وهي ما شرع الله على لسان أنبيائه ورسله، من أملت الكتاب وأمليته، إذا قرأته. والهوى : رأى يتبع الشهوة.


الصفحة التالية
Icon