يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾، كعبد الله بن سلام وأصحابه، حالتهم ﴿يتلونه حق تلاوته﴾ غير محرّفين له، ولا كاتمين ما فيه، ﴿أولئك﴾ هم الذين ﴿يؤمنون به﴾ حقيقة، وأما غيرهم ممن حرف وكتم صفة الرسول ﷺ فقد كفر به، ﴿ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون﴾ أي : الكاملون في الخسران، حيث بخسوا أنفسهم من عَزِّ الدارين.
الإشارة : ما قيل في التوراة وأصحابه يقال مثله في القرآن وأهله ؛ فمن آتاه الله القرآن، وتلاه حق تلاوته، بحيث جَوَّدَ حروفه وتَدبَّر معانيه، وعمل بما فيه، فأولئك هم المؤمنون به حقّاً، والفائزن بثمار معانيه حلاوة وذوقاً، ومن ترك التدبر في معانيه فقد حرم نفسه ثمار حلاوته، وذلك عين الخسران عند أهل الإيقان. وبالله التوفيق.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٣٥
قلت : جملة ﴿لا تجزي﴾ : نعت ليوم، وحذف العائد، أي : لا تجزي فيه نفس، قال المرادي :(إذا نعت بالجملة اسم زمان جاز حذف عائده) ثم استدل بالآية. وهل حذف برمته أو بالتدريج ؟ قولان.
١٣٦
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾ بأن جعلت الأنبياء تسوسكم، والملوك منكم يدبرون أموركم، و ﴿فضلتكم﴾ على عالم زمانكم، فاشكروا هذه النعم بالإيمان بالرسول الذي أرسلته إليكم، وخافوا أهوال يوم القيامة، الذي لا تغنى فيه ﴿نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها﴾ فداء إن أرادت الفداء، ﴿ولا تنفعها شفاعة﴾ شافع، ولا يدفع عنها أهوال ذلك اليوم ولي ولا ناصر، إلا من اتخذ يداً عند الملك القادر، وبالله التوفيق، وتقدمت إشارة هذه الآية في الآية الأولى.
ولما أراد الحق تعالى أن ينسخ القبلة ويردها إلى بيت الله الحرام بعد أن كانت إلى بيت المقدس، ذكر خصوصيةَ مَنْ بناه، وكيفية بنائه، وفي ضمن ذلك ذكر شرفه ليكون ذلك داعياً إلى الامتثال.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٣٦