الإشارة : إذا أراد الله تعالى أن يجعل وليّاً من أوليائه إماماً يُقتدى به، وداعياً يدعو إليه، ابتلاه، فإن صبر ورضي اصطفاه، ولحضرته اجتباه، فيكون إماماً يُقتدى به، وداعياً يُهتدى به، وهذه سنة الله تعالى في أصفيائه يبتليهم الله تعالى بتسليط الخلق عليهم وأنواع من البلايا، فإذا نقوا من البقايا، وتكلمت فيهم المزايا، أظهرهم للخلق داعين إلى الله ومرشدين إلى طريق الله، وقد تبقى الإمامة ذريتهم إن ساروا على هديهم، ومَن لم يسلك به هذا المسلك فلا يصلح للإمامة، وإن توجه إليها كان ناقصّا في الدعوة، ولذلك قال بعضهم :(من ادّعى شهود الجمال قبل تأدبه بالجلال، فارفضه فإنه دجال). هـ. وكل من اتصف بشيء من ظلم العباد لا ينال عهد الإمام في طريق الإرشاد، وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٣٧
قلت :﴿المثابة﴾ : المرجع الذي يثُوب الناس إليه كل سنة، و ﴿اتخذوا﴾ : على قراءة الأمر، محكي بقول محذوف، أي : وقلنا اتخذوا، وعلى قراءة الماضي : معطوف على ﴿جعلنا﴾، أي : جعلناه مثابة، واتخذه الناس مُصلَّى.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿و﴾ اذكر يا محمد ﴿إذ جعلنا البيت﴾ الحرام : أي : الكعبة، مرجعاً للناس يرجعون لزيارته والطواف به كل سنة، وجعلناه محل أمن، كل من دخله كان آمناً من عقوبة الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فإنَّ الناس يُتَخطفون من حوله، وأهلُه آمنون، وأمافي الآخرة فلأن الحج يَجُبُّ ما قبله، وهذا يدل على شرف البيت وحرمته.