أو : فاذكروني في النعمة والرخاء أذكركم في الشدة والبلاء، أو : فاذكروني بالتسليم والرضا أذكركم بحسن التدبير ولطف القضاء، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطّلاَق : ٣] أو : فاذكروني بالشوق والمحبة أذكركم بالوصال والقربة. أو : فاذكروني بالتوبة أذكركم بغفران الحوبة، أو : فاذكروني بالدعاء أذكركم بالعطاء، أو : فاذكروني بالسؤال أذكركم بالنوال، إلى غير ذلك مما لا ينحصر.
واعلم أن الذكر ثلاثة أنواع : ذكر اللسان فقط وهو ذكر الغافلين، وذكر اللسان والقلب وهو ذكر السائرين، وذكر القلب فقط، وهو ذكر الواصلين، والذكر هو أفضل الأعمال كما تقتضيه الأحاديث النبوية والآيات القرآنية، وهو أقرب الطرق الموصلة إلى الله تعالى، إذا كان بشيخ كامل، واعلم أن الذكر على أنواع كثيرة من تهليل وتكبير وتسبيح وحَمْدَلَةٍ وحَسْبَلَةٍ وحوقلة وصلاة على رسول الله ﷺ، ولكلِّ خاصيةٌ وثمرة، وتجتمع في ذكر المفرد، وهو : الله، الله. فإن ثمرته الفناء في الذات، وهي الغاية والمنتهى. انظر ابن جزي.
قال الحقّ تعالى : واشكروا لي ما أوليتكم من إحساني وبرّي بأن تنسبوها لي لا لغيري، ولا تجحدوا إحساني فأسلبكم ما خولتكم من إنعامي.