ثم قال الحق جلّ جلاله : ولنختبركم يا معشر المسلمين ﴿بشيء﴾ قليل ﴿من الخوف﴾ لهيجان العدو وصولة الكفار، ﴿والجوع﴾ لغلاء الأسعار وقلة الثمار، ﴿ونقص
١٥٩
من الأموال﴾
بموت الحيوان وتعذر التجارة أو الخسران، ﴿والأنفس﴾ بالموت في الجهاد، ﴿والثمرات﴾ بذهابها بالجوائح.
وعن الشافعي رضي الله عنه :(الخوفُ خوفُ الله، والجوعُ صومُ رمضان، والنقصُ من الأموال بالزكوات والصدقات، ومن الأنفسُ بالأمراض، ومن الثمرات مَوتُ الأولاد).
وعن النبيّ ﷺ :" إذا ماتَ ولَدُ العبد قال اللّهَ للملائكةِ : أقَبَضْتُمْ ولَدَ عَبدي ؟ فيقولون : نَعَم. فيقولُ اللّهُ تعالى : أقبضتم ثمرة قلبه ؟ فيقولون : نعم. فيقول اللّهُ تعالى : ماذا قال ؟ فيقولون : حَمِدَك واستَرْجَع، فيقول الله تعالى : ابْنُوا لعَبْدِي بَيْتاً في الجَنَّةِ وسَمُّوه بَيْتَ الحمدِ ". ﴿وبشر الصابرين﴾ يا من تتأتَّى منه البشارة ؛ ﴿الذين إذا أصباتهم مصيبة﴾ في بدن أو أهل أو مال أو صاحب ﴿قالوا إنا لله﴾ ملكاً وعبيداً يحكم فينا بما يريد ﴿وإنا إليه راجعون﴾ فيجازينا بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فتغيب مصائب الدنيا في جانبه.
وفي الحديث :" من أصابته مُصيبةٌ فقال : إنَّا لله وإنا إليه راجعُون. اللهم أجُرْنِي في مُصيبَتِي واخْلُفْ لي خَيْراً منها، إلا أَخْلَفَ الله له خيراً مما أصابه " قالت أم سَلَمَة : فلما ماتَ زوجي أبو سَلَمَة قلتَ ذلك، فأبدلني الله برسوله صلى الله عليه وسلم.
﴿أولئك﴾ الصابرون الراجعون إلى الله ﴿عليهم صلوات﴾ أي : مغفرة وتطهير ﴿من ربهم ورحمة﴾ أي : عطف ولطف ﴿وأولئك هم المهتدون﴾ لكل خير في الدنيا والآخرة.


الصفحة التالية
Icon