الإشارة : الصفا والمروة إشارة إلى الروح الصافية والنفس اللينة الطيبة، فالاعتناء بتطهيرهما وتصفيتهما من معالم الطريق، وبهما يسلك إلى عين التحقيق، فمن قصد بيت الحضرة لحج الروج بالفناء في الذات، أو عمرة النفس بالفناء في الصفات، فلا جناح عليه أن يطوف بهما ؛ ويشرب من كأسهما، حتى يغيب عن حسّهما، ومن تطوّع خيراً ببذل روحه لله، والغيبة عنها في شهود مولاه، فإن الله يشكر فعله، وينشر فضله ويظهر خيره، ويتولى أمره، والله ذو الفضل العظيم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٦١
١٦٢
قلت : الضمير في ﴿فيها﴾ : يعود على اللعنة أو النار، وإضمارها قبل الذكر تفخيماً لشأنها، وتهويلاً لأمرها.
يقول الحقّ جلّ جلاله في شأن أحبار اليهود حيث كتموا صفة الرسول ﷺ :﴿إن الذين يكتمون﴾ ما أنزلناه عليهم في كتابهم من صفة محمد - عليه الصلاة والسلام - من الآيات لاواضحات في شأنه، وبيان صفته وبلده وشريعته، وما يهدي إلى وجوب اتباعه، والإيمان به، ﴿من بعد ما بيناه للناس﴾ في التوراة، ﴿أولئك﴾ الكاتمون ﴿يلعنهم الله﴾ ويطردهم عن ساحة رحمته، ﴿ويلعنهم﴾ الجن والإنس، وكل ما يتأتيى منه اللعن كالملائكة وغيرهم. ﴿إلا الذين تابوا﴾ من الكتمان، وكل ما يجب أن يتاب منه، ﴿وأصلحوا﴾ ما أفسدوا من الدين بالتدارك، ﴿وبينوا﴾ ما كتموا ﴿فأولئك أتوب عليهم﴾ وأرحمهم ﴿وأنا التّواب الرحيم﴾ أي : المبالغ في قبول التوبة وإفاضة الرحمة، وأما من مات على الكفر ولم يتب فأولئك ﴿عليهم لعنة الله﴾، ومن يُعْتَدّ بلعنته من ﴿الملائكة والناس أجمعين﴾ خالدين في اللعنة أو في النار ﴿لا يخفف عنهم العذاب﴾ ساعة، ولا هم يمهلون عنه، أو لا ينتظرون للاعتذار أو الفداء.