﴿و﴾ في ﴿ما أنزل الله من السماء من ماء﴾ من غير ظهور مادة سابقة، بل تُبرزه القدرة من عالم الغيب قريب عهد بالله، ولذلك (كان عليه الصلاة والسلام يَتَمَطَّر) أي : يَنْصُبُ وجهه للمطر إذا نزل تبركاً به، ﴿فأحيا﴾ الحقّ تعالى بذلك المطر ﴿الأرض بعد موتها﴾ ويُبْسِها، بالنبات والأزهار وأصناف النّوار والثمار، وفيما نشر ﴿فيها من كل دابة﴾ من النملة إلى الفيلة، ﴿و﴾ في ﴿تصريف الرياح﴾ وهبوبها من جهات مختلفة، وهي الجهات الأربع وما بينها بصفات مختلفة، مُلَقِّحَةٍ للشجر وعقيم وصرِ، وللنصر والهلاك ﴿و﴾ في ﴿السحاب المسخر﴾ أي : المذلَّل ﴿بين السماء والأرض﴾ لا يسقط ولا يرتفع، مع أن الطبع يقتضي أحدهما، أو مسخر للرياح تُقَلِّبه في جو السماء بمشيئة الله ﴿لآيات لقوم يعقلون﴾. أي : تلك المخلوقات آيات دالّة على وحدانيته تعالى وباهرٍ قدرته، و ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء : ٢٢].
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٦٤
وفي الآية حَضٍّ على التفكر، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام :" ويلٌ لِمَنْ قَرأَ هَذهِ الآيةِ فَمَجَّ بِها "، أي : لم يتفكر فيها دلالة على شرف علم التوحيد العام والخاص. والله تعالى أعلم.
الإشارة : قال الجنيد :(التوحيد معنى تضْمَحِل فيه الرسوم وتندرج فيه العلوم، ويكونُ الله كما لم يزل). قلت : وهذا هو التوحيد الخاص، أعني توحيد أهل الشهود والعيان : ثم قال :(وأصولُه خمسة أشياء : رفعُ الحدَث، وإثبات القدم، وهُجْران الإخُوان، ومفارقةُ الأوطان، ونسيان ما عَلِم وجَهِل). هـ. قلت : قوله :(وهجران الإخوان)، يعني : غيرَ مَنْ يستعين بهم على السير، وأما من يستعين بهم فلا يستغني عنهم.
واعلم أن توحيد خلق الله تعالى على ثلاثة درجات :


الصفحة التالية
Icon