قال سعيد بن جبير :(إن الله تعالى يأمر يوم القيامة مَنْ عبد الأصنام أن يدخلوا النار مع أصنامهم، فيمتنعون لعلمهم بالخلود فيها، ثم يقول للمؤمنين بين يدي الكفار : إن كنتم أحبائي فادخلوا، فيقتحم المؤمنون النار، وينادي مُنَأدٍ مِنْ تحت العرش :﴿والذين آمناو أشد حبّاً لله﴾. وفي ذلك يقول ابن الفارض :
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٦٦
أحِبّايَ أنتُم، أحْسَنَ الدهرُ أَمَ أسَا
فكونوا كَمَا شِئْتُم، أَنا ذلك الخِلُّ
وقال أيضاً :
لَو قالَ تِيهاً : قِف عَلَى جَمْرِ الغَضَا
لوقفتُ مُمْتثلاً، ولَمْ أَتَوقَّفِ
وقال آخر :
ولَو عَذَّبْتَني في النارِ حتْماً
دخلتُ مُطاوعاً وسْطَ الجَحِيمِ
إذا كَانَ الجَحِيمُ رِضَاك عَنِّي
فَمَا ذاكَ الجَحِيمُ سِوَى نَعِيمِ
الإشارة : المحبةُ : مَيلٌ دائم بقلب هائم، أو مراقبة الحبيب في المشهد والمغيب، أو مواطأةُ القلب لمراد الرب، أو خوف ترك الخدْمة مع إقامة الحُرْمة، أو اسْتِقْلالُ الكثير من نفسك واستكثارُ القليل مِنْ حبيبك، أو معانقة الطاعة ومباينة المخالفة، وقال الشِّبْلِي :(أن تَغَار على المحبوب أن يحبه مثلك) والمحب على الحقيقة من لا سلطان على قلبه لغير محبوبه، ولا مشيئة له غير مشيئته، وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه :(المحبة أخْذَةٌ من الله لقلب عبده المؤمن عن كل شيء سواه، فترى النفس مائلة لطاعته، والعقل متحصّناً بمعروفه، والروح مأخوذة في حضرته، والسر مغموراً في مشاهدته، والعبد يستزيد من محبته فيزداد، ويفاتح بما هو أعذب من لذيذ مناجاته، فيكسي حلل التقريب على بساط القربة، ويَمَسُّ أبكارَ الحقائق وثيبات العلوم، فمن أجل ذلك قالوا : أولياء الله عرائس، ولا يَرَى العرائسَ المجرمون... ) الخ كلامه.
١٦٧
واعلم أن محبة العبد لمولاه سببُها شيئان :


الصفحة التالية
Icon