فالبر هو بر من اعتقد في قلبه هذه الأشياء، وأظهر على جوارحه ما يصدق صحة اعتقادها، وذلك كالاتصاف بالسخاء والكرم، فأعطى المال على محبته له، أي : مع حبه، فقد سئل - عليه الصلاة والسلام - :" أن تَتَصَدَّقَ وأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تأمُلُ الْغِنَى وتَخشَى الفَقْر " و ﴿آتى المال﴾ على حب الله، لا جزاء ولا شكوراً، فأعطى ذلك المال ذوي قرابته المحَاويج، وقدَّمهم لقوله - عليه الصلاة والسلام - :" صَدَقَتُك على المَساكينِ صَدَقَةٌ، وعَلَى ذَوِي القُربى اثنتان ؛ صَدَقَةٌ وصِلَةٌ " وأعطى ﴿اليتامى﴾ لإهمالهم، وأعطى ﴿المساكين﴾ الذين أسكنهم الفقر في بيوتهم، ﴿وابن السبيل﴾ وهو المسافر الغريب، كأن الطريق وَلَدْته، أو الضيف ﴿والسائلين﴾ ألجأتهم الحاجة إلى السؤال. وفي الحديث :" أَعْطِ السائِلَ ولو على فَرَسِه " وقال أيضاً ﷺ :" هَدِيَّةُ اللّهِ إلى المؤمن السائلُ على بَابِه " وأعطى في فَكّ ﴿الرقاب﴾ من الرق أو الأسر.
﴿
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٧٨
وأقام الصلاة﴾ المفروضة، ﴿وآتى الزكاة﴾ المعلومة. ومن أهل البر أيضاً :﴿المُوفُون بعهدهم﴾ فيما بينهم وبين الله، وفيما بينهم وبين الناس ﴿إذا عاهدوا﴾ الله أو عبادة، فإذا وعدوا أنجزوا، وإذا حلفوا أو نذروا أوفوا، وإذا قالوا صدقوا، وإذا ائتمنوا أدَّوْا، وأخُصُّ من أهل البر ﴿الصابرينَ في البأساء﴾ كالفقر والذل وإذاية الخلق، و ﴿الضراء﴾ كالمرض والزَّمَانة، أو ﴿البأساء﴾ : الأهوال، و ﴿الضراء﴾ في الأنفس، والصابرين ﴿حين البأس﴾ أي : الحرب والجهاد، ﴿أولئك الذين صدقوا﴾ في طلب الحق، ﴿وأولئك هم المتقون﴾ لكل ما يقطع عن الحق، أو يشغل عنه. فقد اشتملت هذه
١٧٩