وذلك الصيام الذي أُمرتم به هو ﴿شهر رمضان﴾ المبارك ﴿الذي أنزل فيه القرآن﴾ أي : ابتداء نزوله فيه. أو إلى سماء الدنيا، حالة كونه ﴿هدى للناس﴾ أي : هادياً لهم إلى طريق الوصول، وآيات واضحات ﴿من الهدى والفرقان﴾ الذي يفرق بين الحق والباطل. وإن شئتَ قلتَ : فيه هدى للناس إلى مقام الإسلام، ﴿وبينات﴾، أي : حججاً واضحة تهدي إلى تحقق الإيمان، وإلى تحقق الفرق بين الحق والباطل، وهو ما سوى الله، فيتحقق مقام الإحسان. ﴿فمن﴾ حضر منكم في ﴿الشهر﴾ ولم يكن مسافراً ﴿فليصمه﴾ وجوباً، وكان في أول الإسلام على سبيل التخيير ؛ لأنه شق عليهم حيث لم يألفُوه، فلما ألفوه واستمروا معه، حتّمه عليهم في الحضور والصحة. ﴿ومَن كان مريضاً﴾ يشق عليه الصيام، ﴿أو على﴾ جَناح ﴿سفر﴾ بحيث شرَع فيه قبل الفجر فأفطر فيه، فعليه ﴿عدة من أيام أُخر﴾ ﴿يريد الله بكم اليسر﴾ والتخفيف، حيث خفّف عنكم، وأباح الفطر في المرض والسفر، ﴿ولا يريد بكم العسر﴾ إذ لم يجعل عليكم في الدّين من حرج، وإنما أمركم بالقضاء ﴿لتكلموا العدّة﴾ التي أمركم بها، وهي تمام الشهر، ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾، أمركم بصيامه فتكبروا عند تمامه.
ووقت التكبير عند مالك : من حين يخرج إلى المُصَلَّى، بعد الطلوع، إلى مجيء الإمام إلى الصلاة، ولفظُه المختار :(الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد على ما هدانا، اللهم اجعلنا من الشاكرين) ؛ لجمعه بين التهليل والتكبير والشكر امتثالاً لقوله :﴿ولعلكم تشكرون﴾ على ما أوليناكم من سابغ الإنعام، وسهَّلنا عليكم في شأن الصيام.