وهذه الحالة يقلُّ فيها الصبرُ عن الوقَاع، ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ أي تَخُونُونها فَتُعرِّضُونها للعقاب، وتَحْرمُونها من الثواب، ﴿فتاب عليكم﴾ لَمّا تُبْتُم واعترفتم بما اقْتَرَفْتُم، وعفا عنكم فمحا ذنوبكم، ﴿فالآن باشروهن﴾. والمباشرة : إلصاق البَشْرة بالبشرة، كنايةً عن الجماع، ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ من النسل، فلا تباشروهن لمجرد قضاء الشهوة، بل اطلبوا ما قدَّر الله لكم، وأثْبتَه في اللوح المحفوظ من الولد، لأنه هو المقصود من تشريع النكاح، وخلق الشهوة، لا مجرد قضاء الوطر. وفي الحديث :" إذَا مَاتَ البعدُ انْقَطَع عَمَلُه إلا مِنْ ثلاثٍ : صَدَقَةٍ جَاريَةٍ، وعِلْمٍ بثَّه في صُدور الرجال، وولدٍ صالحٍ يَدْعُوا لَهُ ". وفي حديث طويل عن عائشة - رضي الله عنهما - في قصة الحَوْلاء - امرأة من الأنصار -، قال لها رسول الله ﷺ :" ما من امرأة حمَلَت من زوجها حين تَحْمِل، إلا لها من الأجْر مثل القائم ليلَة الصائم نهارَه، والغازي في سبيل الله، وما من امرأة يأتيها الطَلْقُ، إلا كان لها بكل طَلْقةٍ عِتْق نسمةٍ، وبكل رَضْعة عتق رقبة، فإذا فَطَمت ولَدها ناداها مُنادِ من السماء : قد كُفيتِ العملَ فيما مضى، فاستأنفي العمل فيما بقي " قالت عائشة - رضي الله عنها - : قد أُعْطِي النساءُ خيراً كثيراً، فما لكم يا معشر الرجال ؟
١٨٨