القتال الصدر منكم لهم في ﴿الشهر الحرام﴾ في مقابلة الصد الذي صدر منهم لكم في الشهر الحرام، ﴿والحرمات قصاص﴾ يقتص بعضها من بعض، فكما انتهكوا حرمة الشهر الحرام، بمنعكم من اليبت، فانتهكوا حرمتهم بالقتل فيه. ﴿فمن اعتدى عليكم﴾ بالقتال في الأشهر الحُرُم، أو في الحرَم ﴿فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، واتقوا الله﴾ فلا تنتصروا لنفوسكم، ﴿واعلموا أن الله مع المتقين﴾ بالحفظ والتأييد.
﴿وأنفقوا في سبيل الله﴾ في جهاد عدوكم، ولا تمسكوا عن الإنفاق فيه فتلقوا ﴿بإيديكم﴾ أي : بأنفسكم ﴿إلى التهلكة﴾ أي : الهلكة فيستولي عليكم عدوكم.
رُوِيَ عن أبي أيوب الأنصاري (أنه كان على القسطنطينية، فحمل رجل على عسكر العدو، فقال قوم : ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب : لا، إن هذه الآية نزلت في الأنصار، قالوا - لما أعز الله الإسلام وكثرب أهله - : لو رجعنا إلى أهلينا وأموالنا نقيم فيها ونصلحها، فأنزل الله فينا ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، وأما هذا فهو الذي قال فيه الله تعالى :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة : ٢٠٧])
أو : ولا تنفقوا كل أموالكم فتتعرضوا للهلكة، أو الطمع في الخلق، ولكن القصد، وهو الوسط. ﴿وأحسنوا﴾ بالتفضل على المحاويج والمجاهدين :﴿إن الله يحب المحسنين﴾ فيحفظهم، ويحفظ عقبهم إلى يوم القيامة.