يقول الحقّ جلّ جلاله : في بيان مقاصد الناس وهممهم في طلبهم في الحج وغيره :﴿فمن الناس﴾ من قصرت نيته وانحطت همته، ﴿يقول ربنا آتنا في الدنيا﴾ ما تشتهيه نفوسنا من حظوظها وشهواتها، وليس له ﴿في الآخرة من خلاق﴾ أي : نصيب، لأنه عجَّل نصيبه في الدنيا. " إن الله يرزق العبد على قدر نيته " ﴿ومنهم﴾ من أراد كرامة الدنيا وشرف الآخرة ﴿يقول ربنا آتنا في الدنيا﴾ حالة ﴿حسنة﴾ ؛ كالمعرفة، والعافية، والمال الحلال، والزوجة الحسنة، وجميع أنواع الجمال، ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ ؛ كالنظرة، والحُور العين، والقصور، جميع أنواع النعيم، ﴿وقنا عذاب النار﴾ بالعفو والمغفر، وقال سيّدنا عليٍّ - كرَّم الله وجهه - :(الحسنة في الدنيا : المرأة الصالحة، وفي الآخرة : الحَوْرَاء. وعذاب النار في الدنيا : المرأة السوء) وقال الحسن :(الحسنة في الدنيا : العلم والعبادة، وفي الآخرة : الجنة). ﴿وقنا عذاب النار﴾ : احفظنا من الشهوات والذنوب المؤدية إلى النار، وهذه كلها أمثلة للحالة الحسنة.
﴿أولئك﴾ الذين طلبوا خيرَ الدارَيْن ﴿لهم نصيب﴾ وحظٍّ من الجزاء الوافر من أجلْ ما كسبوا من الأعمال الصالحات، ﴿والله سريع الحساب﴾ يحاسب عباده على كثرتهم، وكثرة أعمالهم، في مقدار لَمْحة. قيل لعليّ رضي الله عنه : كيف يُحاسب اللّهُ عباده في ساعة واحدة ؟ فقال : كما يرزقهم في ساعة واحدة. هـ. أو يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب عباده، فبادِرُوا إلى إغتنام الطاعات، واكتساب الحسنات، قبل هجوم الممات.