يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿ومن الناس﴾ قوم حُلْ اللسان خرَاب الجَنَان، إذا تكلم في شأن الدنيا ﴿يعجبك قوله﴾ فيها لرونقه وفصاحته، ﴿ويُشهد الله﴾ أي : يحلف على أنه موافق لقلبه، وأن ظاهره موافق لباطنه، وهو شديد الخصومة والعدواة للمسلمين، أو أشد الخصوم، ﴿وإذا تولى﴾ أي : أدبر وانصرف عنك، ﴿سعى في الأرض﴾ أي : مشى فيها بنية الإفساد ﴿ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل﴾ كما فعل الأخنَسْ، أو كما فعله أهل الظلم، فيَحْبِسُ الله القَطْر، فَيَهْلِكَ الحرثُ والنسل بشؤم معاصيهم، ﴿والله لا يحب الفساد﴾ أي : لا يرتضيه، فاحذروا غضبه. ﴿وإذا قيل له اتق الله﴾ وارجع عما أنت عليه من الفساد ﴿أخذته العزة﴾ أي : حملته الحمية والأنفة بسبب الإثم الذي ارتكبه، فلا ينزجر عن غَيِّه. أو حملَتْه الحمية على الإثم الذي يُؤمَر باتقائه. ﴿فحسبه جهنم﴾ أي : كَفَته عذاباً وعقاباً، وهي عَلَمٌ لدار العقاب، كالنار، ﴿ولبئس المهاد﴾ هي : أي : بئس الفراش الذي مهَّده لنفسه.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٠٤
ونزل في مقابله، وهو صهيب، أو كل من بذل نفسه لله :﴿ونم الناس من يشري نفسه﴾ أي : يبيعُها ويبذلها لله في الجهاد وغيره، ﴿ابتغاء مرضات الله﴾ والوصول إلى حضرته ﴿والله رؤوف بالعباد﴾ الذين يفعلون مثل هذا، فيدرأ عنهم المضَارّ، ويجلبُ لهم المَسَار أينما حَلُّوا من الدارين.
الإشارة : الناس على قسمين : قسم زَيّنُوا ظواهرهم وخرَّبوا بواطنهم، وظاهرهم جميل وباطنُهم قبيح، إذا تكلموا في الدنيا أو في الحس، أعجبَك قولهم، وراقك
٢٠٥


الصفحة التالية
Icon