﴿وأنزل معهم الكتاب﴾ أي : جنب الكتب، فيشمل الكتب السماوية كلها، متلبساً ذلك الكتاب ﴿بالحق﴾، ودالاً عليه ﴿ليحكم﴾ الحق تعالى على لسان الرسل ﴿بين الناس﴾ في الأمر الذي ﴿اختلفوا فيه﴾ من أمر التوحيد وغيره. ثم اختلفوا أيضاً في الكتب المنزلة ؛ فبعضهم آمن، وبعضهم كفر بها أو ببعضها، ﴿وما اختلف فيه﴾ أي : في الكتاب المنزل :﴿إلا الذين اوتوه﴾ حسداً أو كبراً ؛ فاليهود آمنوا بالتوراة وكفروا بالإنجيل، والنصارى آمنوا بالإنجيل وكفروا بالتوراة، ﴿من بعد ما جاءتهم﴾ : الآيات الواضحات في صحة ذلك الكتاب الذي كفروا به، والأمر بالإيمان به.
وإنما وقع ذلك الكفر منهم ﴿بغياً﴾ وحسداً ﴿بينهم﴾، فأنزل الله العلم ليجمعهم ويؤلف بينهم على طاعته، فأمرهم أن يتألفوا بالعلم، فتحاسدوا، واختلفوا طلباً للرئاسة والجاه، ﴿فهدى الله الذين آمنوا﴾ بمحمد - عليه الصلاة والسلام - للأمر الذي اختلف فيه أهل الكتاب، وهو الحق الذي جاءت به الرسل، فآمنوا بالجميع، وتآلفوا على طاعة الله ﴿بإذنه﴾ وإرادته، ﴿والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾، ويضل من يشاء عن طريقه القويم، ﴿لاَ يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ﴾ [الأنبيَاء : ٢٣].