قلت : وكذلك الفروعية المتجمدين على ظاهر الشريعة، فصُحبتهم أقبحُ من الجميع، ومن ابتلى بمخالطة العوام فلينصحهم، ويرشدهم إلى مصالح دينهم، إنما هم إخوان في الدين، والله يعلم المفسد من المصلح، فمن خالطهم طمعاً في مالهم أو جاههم، أفسده الله، ومن خالطهم نُصحاً وإرشاداً أصلحه الله، ولو شاء الله لأمر الفقراء باعتزالهم بالكلية، وفي ذلك حرج ومشقة، ومِنْ حكمته تعالى أن جعلهم حجاباً لأهل الحجاب، ومدخلاً لذوي الألباب، حجاباً للضعفاء، ومدخلاً ومشهداً للأقوياء. والله تعالى أعلم.
ولمّا فرغ الحق جلّ جلاله من ذكر بعضَ أمر الجهاد وما يتعلق به، شَرَع يتكلم على النكاح.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢١٦
٢٢٠
قلت : بدأ الحقّ جلّ جلاله بذكر محل النكاح، وسيأتي في سورة النساء تمامه في قوله :﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ...﴾ [النِّساء : ٢٣] الآية.
يقول الحقّ جلّ جلاله : ولا تتزوجوا النساء ﴿المشركات حتى يؤمن﴾، ونكاحهن حرام، بخلاف الكتابيات، كما في سورة المائدة. ونكاح أمة سوداء ﴿مؤمنة خير من﴾ نحكاح ﴿مشركة ولو أعجبتكم﴾ حُسناً وحسباً ومالاً، أو : ولا مرأةٌ مؤمنة أمة كانت أو حُرة خَيْرٌ من مشركة ؛ إذ النساء كلهم إماء الله.
رُوِيَ أنه عليه الصلاة والسلام - بعث مَرْثَداً الغَنَوي إلى مكة ليُخرج منها نَاساً من المسلمين فأَتتْه امرأة يقال لها : عناق، وكان يهواها في الجاهلية - فقالت : ألا تخلو ؟ فقال : إن الإسلام حال بيننا، فقالت : هل لك أنْ تتَزَوج بي ؟ فقال : نعم، ولكن أستشير رسول الله ﷺ فاستشاره، فنزلت الآية. البيضاوي.


الصفحة التالية
Icon