يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} أي : بما عقدت عليه قلوبكم، ﴿والله غفور﴾ ؛ حيث لم يؤاخذكم باللغو، ﴿حليم﴾ ؛ حيث لم يعجل بالمؤاخذة على يمين الجدّ، تربصاً للتوبة.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٢٤
الإشارة : يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿لا تجعلوا الله عُرضة لأيمانكم﴾، لكن اجعلوه عرضة لتعظيم قلوبكم ومشاهدة لأسراركم، فإني ما أظهرت اسمي لتبتذلوه في الأيمان والجدال، وإنما اسمي لتتلقَّوْه بالتعظيم والإجلال، فمن عظَّم اسمي فقد عظَّم ذاتي، ومن عظم ذاتي جعلته عظيماً في أرضي وعند أهل سمواتي، وجعلته برّاً تقيّاً، من أهل محبتي وودادي، وداعياً يدعو إلى معرفتي، ويصلح بيني وبين عبادي، فمن حلمي ورأفتي : أني لا أؤاخذ بما يجري على اللسان، وإنما أؤاخذ بما يقصده الجَنَان.
تنبيه : كثرة الحلف مذموم يدل على الخفة والطيش، وعدم الحلف بالكلية تعسف، وخيرُ الأمور أوساطها، كان عليه الصلاة والسلام يحلف في بعض أحيانه، يقول :" لاَ وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ " " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ " والله تعالى أعلم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٢٤
قلت :﴿الإيلاء﴾ : يمين زوج مكلَّف على عدم وطء زوجته، أكثر من أربعة أشهر. وآلى : بمعنى حلف، يتعدى بعلى، ولكن لما ضُمَّن هنا معنى البُعد من المرأة، عُدّي بمن، و ﴿تربص﴾ : مبتدأ، و ﴿للذين يؤلون﴾ : خبر.


الصفحة التالية
Icon