﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون﴾ أي : هذه الأحكام التي ذكرنا من عدد الطلاق وأخذ الخُلْع على وجهه - هي حدود الله التي حدها لعباده، فمن تعداها فهو ظالم.
﴿فإن﴾ طلق الزوجُ مرة ثالثة ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره﴾، ويدخل بها، من غير شرط التحليل، ﴿فإن طلقها﴾ الثاني، ﴿فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾ بنكاح جديد ﴿إن ظنّاً أن يقيما﴾ حقوق الزوجية، وحسن العشرة، ﴿وتلك﴾ الأحكام المذكورة هي ﴿حدود الله يبينها﴾ الحقُ تعالى ﴿لقوم يعلمون﴾ أي : يفهمون ويتدبرون الأمور.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٢٧
الإشارة : إذا طلَّق المريد الدنيا، ثم رجع إليها، ثم تاب وتوجه إلى الله، ثم رجع إليها، ثم تاب وتوجه مرة ثانية، قُبلت توبته، فإن رجع إيها بعد الطلقة الثانية، فلا يُرجى فلاحه في الغالب ؛ لأنه متلاعب، قال تعالى :﴿الطلاقُ مَرَّتان﴾ فإمساكُ لها بمعروف بأن يواسي بها من يحتاج إليها، أو تسريح لها من يده بإحسان من الله إليه، حتى يدخله في مقام الإحسان، فإن طلقها مرة ثالثة فلا تحل له أبداً حتى يأخذها من يد الله بالله، بعد أن كان بنفسه، فكأنه أخذها بعصمة جديدة، فإن تمكن من الفناء والبقاء، فلا جُناح عليه أن يرجع إليها غنيّاً بالله عنها. والله تعالى أعلم.
٢٢٨
ثم نهى الحقّ تعالى عن إمساك الزوجة، إضراراً، كما كانت تفعل الجاهليةُ.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٢٧
قلت :﴿ضراراً﴾ : مفعول له، أو حال، أي : مُضَارِّين.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وإذا طلقتم النساء﴾ فَقَرُبَ بلوغُ أَجَل عِدَّتِهِنَّ ﴿فأمسكوهن﴾ بالرجعة متلبسين بالمعروف والإحسان إليها، ﴿أو سرحوهن﴾ يتزوجن غيركم ﴿بمعروف﴾ لا إضرار فيه، ﴿ولا تمسكوهن﴾ بنية طلاقهن ﴿ضراراً﴾ أي : لأجل الضرر بتطويل عدتهن ﴿لتعتدوا﴾ عليهن ﴿ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه﴾.


الصفحة التالية
Icon