الإشارة : من المريدين من تحصل له الغيبة عن نفسه، والجذب عنها، بعد أن يمسها بالمجاهدة والمكابدة، فحينئذٍ يمتعها بالشهود والعيان، وهذه طريق الجادة. ومنهم من تحصيل له الغيبة عن نفسه والجذب عنها قبل أن يمسها، ويجاهدها، وهو نادر بالنسبة إلى الأول، فيقال لهؤلاء الفريق : لا جناح عليكم إن طلقتم أنفسكم، وغبتم عنها، من قبل أن تمسوها، وقبل أن تعرضوا عليها وظائف العبودية. ومتعوهن بالشهود والعيان على قدر وسعكم وقوة شهودكم، على الموسع قدره من لذة الشهود، وعلى المقتر - أي : المضيق عليه في المعرفة - قدره من لذة الشهود، حق ذلك حقّاً على المحسنين الذي حازوا مقام الإحسان، وفازوا بالشهود والعيان.
وإن حصل لكم جذب العناية، وطلقتم أنفسكم قبل أن تمسوها، وقد كنتم وظفتم عليها أوراداً من وطائف العبودية ؛ فنصف ما فرضتم، وهو المهم منها ؛ لأن عبادتها صارت قلبية، فيكفيها من العبادة القالبية المهم، إلا أن تقوى على ذلك مع الشهود. أو يأمرها الذي بيده عقدة نكاحها، وهو الشيخ، فلا يضرها الاشتغال بها حيث كان بإذْن، وأن تعفوا، أيها الشيوخ، عن المريدين في العبادة الحسيّة، وتأمروهم بالعبادة القلبية، أقرب للتقوى الكاملة، وهي تقوى السَّوَى. والله تعالى أعلم.
ولما ذكر الحقّ تعالى شأن النساء، حذر من الاشتغال بهن عن العبادة.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٣٣
٢٣٤
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿حافظوا﴾ أيضاً على أداء ﴿الصلوات﴾ الخمس في أوقاتها ؛ بإتقان شروطها وأركانها وخشوعها وآدابها، ولا تشتغلوا عنها بشهوات النساء وتشغيب أحكامهن، ولا بغير ذلك، وحافظوا أيضاً على ﴿الصلاة الوسطى﴾ وهي العصرعند الشافعي، وهو ظاهر الحديث، أو الصبح عند مالك ؛ لفضلها، أو لتوسطها بين صلاتي الليل والنهار. وما من صلاة إلا وقيل فيها الوسطى. وقيل : أخفيت كساعة الجمعة وليلة القدر.


الصفحة التالية
Icon