جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٣٧
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وقاتلوا﴾ الكفار ﴿في سبيل الله﴾ وإعلاء كلمة الله حتى يكون الدين كله لله، ﴿واعلموا أن الله سميع﴾ لأقوالكم ودعائكم ﴿عليم﴾ بنياتكم وإخلاصكم ؛ فيجازي المخلصين، ويحرم المخلطين.
الإشارة : وجاهدوا نفوسكم في طريق الوصول إلى الله، وأديموا السير إلى حضرة الله، فحضرة القدوس محرمة على أهل النفوس. قال الششتري :
إِنْ تُردْ وَصْلَنَا فموتُكَ شَرطٌ
لاَ ينالُ الوِصَالَ مَنْ فِيه فَضْلَه
ومجاهدة النفس هو تحميلها ما يثقل عليها، وبُعدها مما يخف عليها، حتى لا يثقل عليها شيء، ولا تشره إلى شيء، بل يكون هواها ما يقضيه عليها مولاها. قيل لبعضهم، [ما تشتهي ؟ قال : ما يقضي الله]. واعلموا أيها السائرون أن الله سميع لأذكاركم، عليهم بإخلاصكم ومقاصدكم.
ولما كان الجهاد يحتاج إلى مؤنة التجهيز، وليس كل الناس يقدر على ذلك، رَغَّبَ الحق تعالى الأقوياء بالإنفاق على الفقراء.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٣٨
قلت : القرض هو القطع، أطْلِقَ على السلف ؛ لأن المُقْرِضَ يقطع قطعة من ماله ويدفعها للمستلف، والمراد بها الصدقة ؛ لأن المتصدق يدفع الصدقة فيردها الحق تعالى له بضعف أمثالها ؛ فأشبهت القرض في مطلق الرد.
يقول الحقّ جلّ جلاله : مَنْ هذا الذي يعامل الله تعالى ويقرضه ﴿قرضاً حسناً﴾ بأن بتصدق على عباده صدقة حسنة بنية خالصة، فيُكثرها الله تعالى له ﴿أضعافاً كثيرة﴾
٢٣٩


الصفحة التالية
Icon