الإشارة : ترى كثيراً من الناس يتمنون أو لو ظفروا بشيخ التربية، ويقولون : لو وجدناه لجاهدنا أنفسنا أكثر من غيرنا، فلما ظهر، وعُرف بالتربية، تولى ونكص على عقبيه، وتعلل بالإنكار وعدم الأهلية، إلا قليلاً ممن خصه الله بعنايته ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشآء﴾ [البَقَرَة : ١٠٥] ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البَقَرَة : ١٠٥] سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه، ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٤١
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وقال لهم نبيهم﴾ شمويل :﴿إن الله قد بعث لكم﴾ ملكاً، أي : عيَّنه لكم لتقاتلوا معه، وهو ﴿طالوت﴾ وهو عَلَمٌ عِبْراني كدَاوُد، ﴿قالوا﴾ تعنتاً وتشغيباً :﴿أنى يكون له الملك علينا﴾ أي من أين يستأهل التملك علينا وليس من دار الملك ؟ لأن المملكة كانت في أولاد يهوذا، وطالوت من أولاد بنيامين، والنبوة كانت في أولاد لاوى. وقالوا :﴿نحن أحق بالملك منه﴾ وراثة ومُكْنة، لأن دار المملكة فينا. وأيضاً هو فقير ﴿لم يُؤْتَ سعة من المال﴾ يتقوى به على حرب عدوه، وكان طالوت فقيراً راعياً أو سَقَّاءً أو دباغاً. ﴿قال﴾ لهم نبيهم - عليه السلام- :﴿إن اصطفاه عليكم﴾ رغم أنفكم. قال وهب بن منبه : أوحى الله إلى نبيهم : إذا دخل عليك رجل فَنَش الدُهنَ الذي في القرن فهو ملكهم، فلما دخل طالوت نَشَّ الدهن.
٢٤٢


الصفحة التالية
Icon