﴿تلك﴾ يا محمد، ﴿آيات الله﴾ والإشارة إلى ما قصَّ من حديث الألوف، وتمليك طالوت، وإتيان التابوت، وانهزام الجبابرة أصحاب جالوت، ﴿نتلوها﴾ أي : نقصها عليكم ﴿بالحق﴾ أي : بالوجه المطابق الذي لا يَشُك فيه أهل الكتاب وأرباب التواريخ، ﴿وإنك لمن المرسلين﴾ حيث أخبرت بها من غير تعرف ولا استماع ولم يعهد منك تعلم ولا اطلاع، فلا يشك أنه مِنْ عند الخبير العليم، إلا من طبع الله على قلبه. نعوذ بالله من ذلك.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٤٦
الإشارة :" من علامة النُجْحِ في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات "، فإذا برز المريد لجهاد أعدائه من النفس وَالهوى والشيطان وسائر القُطاع، واستنصر بالله وتبرأ من حوله وقوته، كان ذلك علامة على نصره وظفره بنفسه، وكان سبباً في نجح نهايته، فيملكه الله الوجود بأسره، ويفتح عليه من خزائن حكمته. قال أبو سليمان الداراني " (إذا اعتادت النفوس على ترك الآثام، جالت في الملكوت ثم عادت إلى صاحبها بطرائف
٢٤٨
الحكم من غير أن يُؤدّي عالمٌ علماً). وفي الخبر :" من عَمِل بما عَلِمَ أورثه الله عِلْمَ ما لم يعلمْ ". وكان حينئذٍ رحمة للعباد، يدفع الله بوجوده العذاب عمن يستحقه من عباده.
وفي الحديث القدسي :" يقول الله عزّ وجلّ :" إذا كان الغالبَ على عبدي الاشتغالُ بي جعلتُ همته ولذَّته في ذكري، ورفعت الحجاب فيما بيني وبينه، لا يسهو إذا سها الناس، أولئك كَلاَمُهُم كلام الأنبياء، أولئك الأبطال حقّاً، أولئك الذين إذا أردتُ بأهلِ الأرض عقوبة أو عذاباً ذكرتهم فصرفته بهم عنهم " حقَّقنا الله بمحبتهم وجعلنا منهم... آمين.
ولمَّا ذكر في هذه السورة جملة من الأنبياء والرسل، وشهد لرسوله ﷺ أنه من المرسلين ذكر تفضيل بعضهم على بعض في الجملة.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٤٦


الصفحة التالية
Icon