وتقديم السنَة عليه، على ترتيب الوجود، كقوله تعالى :﴿وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً﴾ [التّوبَة : ١٢١]، وجمع بينهما ؛ لأنه لو اقتصر على نفس السَّنَة عند لتوهم أن النوم يغلبه لأنه أشد، ولو اقتصر على نفي النوم لتوهم أن السنة تلحقه لخفتها. والمراد تنزيهه تعالى عن آفات البشرية، وتأكيد كونه حيّاً قيوماً، فإن من أخذه نعاس أو نوم يكون مؤوف الحياة، قاصراً في الحفظ والتدبير. ولذلك ترك العطف فيه وفي الجمل التي بعدَه ؛ لأنها كلها مقررة له، أي : للحيّ للقيّوم.
وقد ورد أنه اسم الله الأعظم، وقال عليه الصلاة والسلام لفاظمة - رضي الله عنها :" ما مَنَعك أن تَسْمَعي ما أُوصِيك به تَقُولين إذا أصْبَحْتِ وإذا أمْسَيتِ يا حيّ يا قيُّوم، برحمتِكَ أستغيث أصْلحْ لي شأني كُلَّه، ولا تَكلْني إلى نفْسِي طَرْفَةَ عَيْنِ " رواه النسائي وأخرج مسلم عن أبي موسى رضي الله عنه قال :" قَامَ فِينَا رسُولَ الله ﷺ بخَمْسِ كلماتٍ قال :" إنَّ الله عزَّ وجلَّ لا ينامُ، ولا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَنَام، يَخْفِضُ القِسطُ ويَرْفَعُهُ. يُرْفَعُ إلَيْهِ عَمَلُ اللَّيل قَبْلَ عَمَلَ النَّهَارِ وعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَملِ اللَّيلِ، حِجَابُهُ النُّورُ " - وفي رواية. النَّارُ - " لَوْ كَشَفَهُ لأحْرَقَتْ سُبَحَاتُ وَجْهِهِ ما أدركه بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ". له ما في السماوات وما في الأرض} هذا تقرير لقيوميته تعالى، واحتاج على تفرده في الألوهية. والمراد بما بما فيهما : ما هو أعمُّ من أجزائهما الداخلة فيهما ومن الأمور الخارجة عنهما، المتمكنة فيهما، من العقلاء وغيرهم، فهو أبلغ من (له السماوات والأرض وما فيهن)، يعني : أن الله يملك جميع ذلك من غير شريك ولا منازع، وعبر بـ ﴿ما﴾ تغليباً للغالب.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٥١