الإشارة : يا أيها الذين آمنوا أيمان أهل الخصوصية - ﴿أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْناكُمْ﴾ [البقرة : ٢٥٤] من سعة العلوم ومخازن الفهوم، من قبل أن يأتي يوم اللقاء، يوم تسقط فيه المعاملات وتغيب تلك الإشارت، لا ينفع فيه إلا الدخول من باب الكرم، فيلقى الله بالله دون شيء سواه، والجاحدون لهذا هم الظالمون لأنفسهم، حيث اعتمدوا على أعمالهم فلقُوا الله بالصنم الأعظم، والحيُّ اليّوم الكبير المتعال غني عن الانتفاع بالأعمال، وبالله التوفيق.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٥١
ومَنْ عرف أنه الحيّ الذي لا يموت توكل عليه. قال تعالى :﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحِىْ الَّذِى لاَ يَمُوتُ﴾ [الفُرقان : ٥٨]. والتعلق به : استمداد حياة الروح بالعلم والمحبة الكاملة. ومن عرف أنه الحيّ القيّوم وثق به، ونسي ذكر كل شيء بذكره، ولم يشاهد غيره بمشاهدة قيوميته. والتعلق به استمداد معرفة قيوميته حتى يستريح من نكد التدبير، والتخلق به بأن تكون قائماً على ما كُلِّفْتَ به من أهْلٍ وَوَلَدٍ ونَفْسٍ ومَالٍ، وكُلِّ من تعلق بك من النساء والرجال.
٢٥٤
ولمَّا وصف الحيُّ تعالى نفسه بأوصاف الكمال من الكبرياء، والعظمة والجلال وكانت شواهد ذلك ظاهرة في خلقه حتى تبيَّن الحق من الباطل.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٥١
قلت :﴿الرُشْد﴾ : مصدر رَشُد، بالكسر والضم، رشداً ورشاداً، و ﴿الغي﴾ : مصدر غَوَى، إذا ضلَّ مُعْتَقَدِه، و ﴿الطاغوت﴾ : فعلوت من الطغيان، وأصله : طغيوت، فقلبت لام الكلمة لعينها فصار طيغوت، ثم قلبت الياء ألفاً. وهو كل ما عُبد من دون الله راضياً بذلك، و ﴿العروة﴾ : ما تستمسك به اليد عند خوف الزلل كالحبل ونحوه، ووثوقها : متانتها، وانفصامها أن تنفك عن موضعها، وأصل الفصم في اللغة : أن ينفك الخلخال ونحوه ولا يَبِين، فإذا بان فهو القَصْم - بالقاف - وهو هنا استعارة للدّين الصحيح.


الصفحة التالية
Icon