يقول الحقّ جلّ جلاله : متعجباً من جهالة النمرود، والمراد تعجيب السامع :﴿ألم تر﴾ يا محمد، ﴿إلى﴾ جهالة ﴿الذي حاج إبراهيم﴾ أي : خاصمه ﴿في ربه﴾ لأجْل ﴿أن﴾ أعطاه ﴿الله الملك﴾، أي : حمله على ذلك بطر الملك. وذلك أنه لما كسَّر إبراهيم الأصنام، سجنه أياماً، وأخرجه من السجن، وقال له : من ربك الذي تعبد ؟ ﴿قال﴾ له ﴿إبراهيم﴾ عليه السلام :﴿ربي الذي يحيي ويميت﴾، أي : يخلق الأرواح في الأجسام، ويخرجها عند انقضاء آجالها، ﴿قال﴾ نمرود :﴿أنا أحيي واميت﴾، فدعا برجلين فقتل أحدهما، وعفا عن الآخر، فلما رأى إبراهيم عليه السلام غلطه وتشغيبه عدل له إلى حجة أخرى، لا مقدور للبشر على الإتيان بمثلها، فال له :﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها﴾ أنت ﴿من المغرب﴾ ؛ لأنك تدَّعي الربوبية، ومن شأن الربوبية أن تقدر على كل شيء، ولا يعجزها شيء، ﴿فبُهت الذي كفر﴾ أي : غُلب وصار مبهوتاً، ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ إلى قبول الهداية، أو إلى طريق النجاة، أو إلى محجة الاحتجاج.


الصفحة التالية
Icon