جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٦١
الإشارة : التقرب إلى الله تعالى يكون بالعمل البدني وبالعملي المالي، وبالعمل القلبي، أما العمل البدني، ويدخل فيه العمل اللساني، فقد ورد فيه التضعيف بعشر وبعشرين وبثلاثين وبخمسين وبمائة، وبأكثر من ذلك أو أقل، وكذلك العمل المالي : قد ورد تضعيفه إلى سبعمائة، ويتفاوت ذلك بحسب النيات والمقاصد، وأما العمل القلبي : فليس له أجر محصور، قال تعالى :﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزُّمَر : ١٠]، فالصبر، والخوف، والرجاء، والورع، والزهد، والتوكل، والمحبة، والرضا، والتسليم، والمعرفة، وحسن الخلق، والفكرة، وسائر الأخلاق الحميدة، إنما جزاؤها : الرضا، والإقبال والتقريب، وحسن الوصال. قال تعالى :﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التّوبَة : ٧٢] أي : أكبر من الجزاء الحسيّ الذي هو القصور والحور.
٢٦٢
وأما قوله عليه الصلاة والسلام :" تفكر ساعة أفضل من عبادة سبعين سنة ". فإنما هو كناية عن الكثرة والمبالغة، كقوله تعالى :﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهَمْ﴾ [التّوبَة : ٨٠]. ومثله قول الشاعر :
كُلُّ وَقْتٍ من حبَيبِي
قَدْرُه كألفِ حجَّهْ
أي : سَنَة. والله تعالى أعلم.
ثم بيَّن الحقّ تعالى أن حسن الخلق ولين الجانب أفضل من الصدقة المشوبة.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٦١
قلت :﴿قول﴾ : مبتدأ، و ﴿خير﴾ : خبر، والمسوِّغ الصفةُ.