الإشارة : تصفية الأعمال على قدر تصفية القلوب، وتصفية القلوب على قدر مراقبة علام الغيوب، والمراقبة على قدر المعرفة. والمعرفة على قدر المشاهدة. والمشاهدة تحصل على قدر المجاهدة. ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فيِنَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العَنكبوت : ٦٩]. وفي الحكم :" حسن الأعمال من نتائج حسن الأحوال، وحسن الأحوال من التحقق بمقامات الإنزال " والحاصل أن من لم يتحقق بمقام الفناء لا تخلوا أعماله من شوب الخلل، ومن تحقق بالزوال لم ير لنفسه نسبة في عطاء ولا منع، ولا حركة ولا سكون، ولم ير لغيره وجوداً حتى يرجو منه نفعاً ولا خيراً. وفي بعض الإشارات : يا من يرائي أَمْر مَنْ من ترائِي بيد من تعصيه. هـ. وفي تمثيله بالحجر إشارة إلى قساوة قلبه ويبوسه طبعه، فلا يجرى منه خير قط. والعياذ بالله.
ثم ذكر الحقّ تعالى ضد هؤلاء، وهم المخلصون.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٦٣
٢٦٤
قلت : الربوة - مثلثة الراء - : المكان المرتفع، والوابل : المطر الغزير، والطل : المطر الخفيف، وفي ذلك يقول الراجز :
والطلُّ ما خفَّ من الأمْطَارِ
والوابلُ الغزيرُ ذو أنْهِمَارِ
و ﴿ابتغاء مَرْضات الله﴾ و ﴿تثبيتاً﴾ : حالان من الوافي في :﴿ينفقون﴾، أو مفعولان له. والتثبيت بمعنى التثبت، أي : التحقق، كقوله تعالى :﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْه تَبْتِيلاً﴾ [المُزمّل : ٨] أي : تبتلاً.


الصفحة التالية
Icon