قلت :﴿تيمموا﴾ : أصله : تتيمموا، أي تقصدوا، وجملة ﴿تنفقون﴾ : حال مقدرة - من فاعل ﴿تيمموا﴾، و ﴿منه﴾ : يصح أن يتعلق بـ ﴿تنفقون﴾ أو بـ ﴿الخبيث﴾، أي ؛ ولا تقصدوا الخبيث حال كونكم تنفقونه، أو لا تقصدوا الخبيث تنفقون منه، و ﴿لستم بآخذيه﴾ : حال أيضاً من فاعل ﴿تنفقون﴾.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ من الأموال في التجارة وغيرها، وفي الحديث عنه ﷺ أنه قال :" يا معشرَ التُجار، أنتم فُجار إلا من اتقى وبَرَّ وصَدَق وَقَالَ بالمال هكذا وهكذا ". وقوله :﴿من طيبات ما كسبتم﴾ أي : من حلاله، أو من خياره، أما في الزكاة فعلى الوجوب، إذ لا يصح دفع الرديء فيها، وأما من التطوع فعلى سبيل الكمال، وأنفقوا أيضاً من طيبات ﴿ما أخرجنا لكم من الأرض﴾ من أنواع الحبوب والثمار والفواكه، وفي الحديث عنه ﷺ :" مَا مِنْ مُسْلِم يَغْرِسَ غَرْساً، أَوْ يَزرَعُ زَرْعاً، فَيَأكُلُ مِنهُ إنْسَانٌ ولا دَابَّةٌ ولاَ طَائِرٌ، إلاَّ كَانَت لَهُ صدقةً إلى يَوَمِ الِقِيَامِةِ " ولا تقصدوا ﴿الخبيث﴾ أي : الرديء من أموالكم، فتنفقون منه وأنتم ﴿لستم بآخذيه﴾ في ديونكم ﴿إلا أن تُغْمضوا﴾ بصركم فيه، وتقبضونه حياء أو كرهاً أو مسامحة.


الصفحة التالية
Icon