قلت : النذْر : هو إلزَامُ المكلف نفسه ما لم يَجب، كقوله : لله عليَّ أن أتصدق بكذا، أو أن أصلي كذا، أو أن أصوم كذا، أو إن شفى الله مريضي فعليَّ كذا، فمن نطق بشيء من ذلك لزمه، ومن علق بشيء وحصل ذلك لزمه ما نطق به. و ﴿نعما﴾ أصلها : نِعم ما هي، فأدغمت الميم في الميم، وفي ﴿نعم﴾ : ثلاث لغات :" نعم " بفتح النون وكسر العين وهي الأصل، وبسكونها، وبكسر النون وسكون العين، فمن قرأ بكسر النون والعين، فعلى لغة كسر العين، وأتبع النون للعين، ومن اختلس، أشار إلى لغة السكون، ومن قرأ بفتح النون وكسر العين، فعلى الأصل وأدغم المثلين، ومن قرأ بفتح النون وسكون العين فعلى لغة ﴿نَعْم﴾ بالتفح والسكون، ثم أدغم، ولم يعتبر التقاء الساكنين لعروضه، أو لكون الثاني مُشدَّداً سهل ذلك. والله أعلم.
ومن قرأ :﴿ونكَّفرْ﴾، بالجزم، فعطف على محل الجزاء، ومن قرأ بالرفع، فعلى الاستئناف، أي : ونحن نكفر، أو : فهو يكفر، على القراءتين.
يقوله الحقّ جلّ جلاله :﴿وما أنفقتم من نفقة﴾ قليلة أو كثيرة، سرّاً أو علانية، في حق أو باطل، ﴿أو نذرتم من نذر﴾ بشرط أو بغير شرط، في طاعة أو معصية، ﴿فإن الله يعلمه﴾، فيجازيكم عليه، فمن أنفق في طاعة أو نذر قربة كان من المحسنين، ومن أنفق في معصية أو نذر معصية كان من الظالمين. ﴿وما للظالمين من أنصار﴾ ينصرونهم من عذاب الله.
٢٧٠


الصفحة التالية
Icon