وأدخل الواو في جوابه الأمر ليقتضي أن تعليمه سبحانه لأهل التقوى ليس هو مسبباً عن التقوى، بل هو بمحض الفضل والكرم، والتقوى إنما هي طريق موصل لذلك الكرم، لا سبب فيه " جَلَّ حُكْمُ الأزل أن يُضَافَ إلى العلل ". والله تعالى أعلم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٧٩
٢٨٠
قلت :﴿فرهان﴾ : خبر، أو مبتدأ، أي : فالمستوثق به رهان، أو فعليه رهان.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وإن كنتم على﴾ جناح ﴿سفر﴾ أي : مسافرين، ﴿ولم تجدوا كاتباً﴾ يكتب شهادة البيع أو الدين، فالمستوثق به عروضاً من الإشهاد :﴿رهان مقبوضة﴾. وليس السفر شرطاً في سحة الارتهان، لأنه عليه الصلاة والسلام :" رَهَنَ دِرْعَه عند يهودي بالمدينة في شَعِير " لكنّ لمّا كان السفر مَظنَّة إعواز الكتاب، ذكره الحق تعالى حكماً للغالب. والجمهور على اعتبار القبض فيه، فإن لم يقبض حتى حصل المانع، فلا يختص به في دينه، ﴿فإن أمن بعضكم بعضاً﴾ واستغنى بأمانته عن الارتهان، لوثوقه بأمانته فداينه بلا رهن، ﴿فليؤد الذي أؤتمن أمانته﴾ أي : دينه، وسماه أمانة ؛ لائتمانه عليه بلا ارتهان ولا إشهاد، ﴿وليتق الله ربه﴾ في أداء دينه وعدم إنكاره.