قال البيضاوي :(رُوِيَ أنه عليه الصلاة والسلام - لمّا دعا بهذه الدعوات قيل له : فعلتُ) : وعنه عليه الصلاة والسلام :" أُنْزِلَ آيتان من كُنوز الجنة، كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألفَيْ سنة، من قرأهما بعد العشاء الأخيرة أجْزَأتَاه عن قيام الليل " وعنه عليه الصلاة والسلام :" من قرأ الأيَتينِ مِنْ آخِر سُورَةِ الْبَقَرةِ في لَيْلَة كَفَتَاهُ " وهو يَرُدُّ قول من استكره أن يقال سورة البقرة، وقال : ينبغي أن يقال السورة التي يذكر فيها البقرة، كما قال - عليه الصلاة والسلام - :" السورةُ التي يُذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلموها ؛ فإنَّ تعلُّمها بَرَكَة، وَتَرْكَهَا حَسْرَة، ولن يَسْتَطِيعها البَطَلَةُ. قيل : وما البطلة ؟ قال : السحرة ". الإشارة : يُفهم من سر الآية أن من شق عليه أمر من الأمور، أو عسرت عليه حاجة، أو نزلت به شدة أبو بلية، فليرجع إلى الله، ولينطرح بين يدي مولاه، وليعتقد أن الأمور كلها بيده ؛ فإن الله تعالى لا يخليه من معونته ورفده، فيخفف عنه ما نزل به، أو يقويه على حمله، فإن الصحابة - رضي الله عنهم - لما شق عليهم المحاسبة على الخواطر سلَّموا وأذعنوا لأمر مولاهم، فأنزل عليهم التخفيف، وأسقط عنهم في ذلك التكليف، وكل من رجع في أموره كلها إلى الله قضيت حوائجه كلها بالله. " من علامات النُّجْحِ في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات ". وقوله تعالى :﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾، قيل : هو الحب لله، فلا يسأل العبد من مولاه من حبه إلا ما يطيقه، وتأمل قضية الرجل الذي سأل سيدنا موسى عليه السلام أن يرزقه الله حبه، فلما سأل ربه موسى عليه السلام هام ذلك الرجل، وشق ثيابه، وتمزقت أوصاله حتى مات. فناجى موسى رضي الله عنه ربه في شأنه، فقال : يا موسى، ألف رجل كلهم سألوني ما سأل ذلك الرجل، فقسمت جزءاً من محبتي بينهم، فنابه ذلك. الجزء. أو كما قال سبحانه.