وقال الشيخ الصقلي :(كلُّ من صدَّقَ بهذا العلم فهو من الخاصة، وكل من فهمه فهو من خاصة الخاصة، وكل من عبّر به وتكلم فيه فهو من النجم الذي لا يُدرك والبحر الذي لا ينزف). وقال في الإحياء - لمَّا تكلم على معرفة الله والعلم بالله، قال :(والرتبةُ العليا في ذلك للأنبياء، ثم للأولياء العارفين، ثم للعماء الراسخين، ثم للصالحين). فقد قدَّم الأولياء على العلماء. قال ابن رشد : وما قاله القشيري والغزالي متفق عليه. قال : ولا يشكُّ عاقلٌ أنَّ العارفين بالله وما يجب له من الكمال، أفضل من العارفين بأحكام الله. انظر تمامه في المعيار. وقال في المباحث :
جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٥٨
حُجَّةُ من يُرَجِّعُ الصُوفية
على سواهم حُجَّةٌ قويَّة
هُمْ أَتْبَعُ النَّاسِ لخيرِ النَّاس
مِنْ سَائِرِ الأَنَامِ والأُنَاس
ثم قال :
ثُمَّ بِشَيْئَيْنِ تقومُ الحُجَّه
أنَّهمْ قَطْعاً على المَحَجَّه
وَمَأ أَتَوْا فيه بخَرْقِ الْعَادَه
إذْ لمْ تَكُنْ لِمَنْ سِوَاهُم عَادَه
قَدْ رَفَضُوا الآثَامَ والعُيوب
وطَهَّرُوا الأبدَانَ والقُلُوب
وَبَلَغُوا حقيقَةَ الإيمَان
وانْتَهَجُوا منَاهِجَ الإحْسَان
٣٥٩
ثم دعا أهل الكتاب إلى الإيمان، وهوَّن أمرهم، فقال :
﴿... وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوااْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذالِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذالِكَ بِمَا عَصَوْاْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾


الصفحة التالية
Icon