ومن فرط عداوتهم أنهم ﴿إن تمسسكم حسنة﴾ كنصر وغنيمة ﴿تسوءهم﴾ أي، تحزنهم، ﴿وإن تصبكم سيئة﴾ كهزيمة أو قتل أو إصابة عدو منكم او اختلاف بينكم، ﴿يفرحوا بها وإن تصبروا﴾ على عداوتهم وأذاهم، وتخافوا ربكم، ﴿وتتقوا﴾ ما نهاكم عنه، ﴿لا يضركم كيدهم شيئاً﴾، بفضل الله وحفظه، الموعود للصابرين والمتقين، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة : ١٥٣]، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ﴾ [النحل : ١٢٨]. ومن كان الحق معه لا يضره شيء، ﴿إن الله بما يعملون محيط﴾ ؛ لا يخفى عليه ما يعمل أهل الكفر من العداوة والحقد، فيجازيهم عليه.
الإشارة : لا ينبغي لأهل الخصوصية أن يتخذوا بطانة من دونهم من العامة حتى يطلعوهم على سرهم، فإن الإطلاع على السر، ولو كان غير الخصوصية، كله ضعف في العقل ووهن في الرأي، وفي ذلك يقول القائل :
من أطْلَعَ الناسَ على سره
استحقَّ الكيَّ على جَبْهَتِه
وأما سر الربوبية فإفشاؤه لغير أهله حرام، والعامة مضادون لأهل الخصوصية، لا يألونهم خبالاً في قلوبهم وتشتيتاً لفكرتهم، إذا صحبوهم يودون أن لو كانوا مثلهم في العنت وتعب الأسباب، فإذا ظهر بالفقراء نقص أو خلل ظهرت البغضاء من أفواههم، وما تحفى صدورهم أكبر، فإن كنتم أيها الفقراء تحبون لهم الخير فإنهم بعكس ذلك، وإن كنتم تقرون شريعتهم فإنهم لا يؤمنون بحقيقتكم، بل ينكرونها عليكم، ومنهم من يتصف بالنفاق، إذا لقي أهل الخصوصية أظهر التصديق والمحبة، وإذا خلا مع العامة أظهر العداوة والحَنَق، وإن تمسسكم أيها الفقراء حسنة، كعز وفتح وشهود ومعرفة تَسؤْهم، وإن تصبكم سيئة ؛ كمحنة أو بلية، يفرحوا بها، وإن تصبروا على أذاهم وجفوتهم، وتتقوا شهود السوى فيهم، لا يضركم كيدهم شيئاً ؛ ﴿إن الله بما يعملون محيط﴾.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٦٣
٣٦٥