جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٧٠
ثم وصف أهلها من المتقين بأوصاف الكمال، فقال :﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ أي : في حالتي الرخاء والشدة، وفي الأحوال كلها، كما هي حالة الأسخياء، قال ﷺ :" الجنَّةُ دَارُ الأسخياءِ " وقال أيضاً :" السَّخيُّ قريب ٌ مِنَ اللهِ، قَرِيبٌ من الجنَّةِ، قَرِيبٌ منَ النَّاس، بعيدً من النَّارِ، والبَخيلُ بَعيدٌ من الله، بَعِيدٌ مِنَ الجَنَّةِ، بَعِيدٌ، مِنَّ النَّاس، قرِيبٌ مِنَ النَّارِ، ولجَاهِلٌ سَخِيٌ أحبُّ إلى اللهِ مِنَ العالمِ البَخِيل " وقال أيضاً ﷺ :" السّخَاء شَجَرةٌ في الجنة، أغصانُها في الدُّنيا، من تعلق بَغُصنٍ من أغْصَانِها قادَته إلى الجنَّةِ، والبخْلُ شَجرةٌ في النَّارِ، أغصَانُها في الدُّنيا، من تعلق ببعض من أغصانها قَادَته إلى النَّارِ ". ﴿والكاظمين الغيظ﴾ أي : الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، قال عليه الصلاة والسلام " مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وهُوا يَقْدِرُ على إمْضَائِهِ ؛ مَلأَ اللهُ قَلْبَهُ أمْناً وإِيمَاناً ". وقال بعض الشعراء :
وَإذَا غَضِبْتَ فَكُنْ وَقُوراً كَاظِماً
لِلْغَيْظِ، تُبْصر مَا تَقُولُ وتَسْمَعُ
فَكَفَى بِهِ شَرَفاً، تَصَبُّرُ سَاعَةٍ
يَرْضَى بِهَا عَنْكَ الإلَهُ ويَرْفَعُ
﴿والعافين عن الناس﴾ أي : عمن ظلمهم، وعن النبيّ ﷺ أنه قال عند ذلك :
" إنَّ هؤلاءِ في أُمتي قليلٌ، مَنْ عَصَمَ الله، وقد كَانُوا كثيراً في الأمم التي مَضَت " وعَنْ أبي هريرة : أن أبا بكر كان مع النبيّ ﷺ في مجلس، فجاء رجل فوقع في أبي بكر، وهو ساكت، والنبيّ ﷺ يبتسم، ثم ردَّ أبو بكر بعضَ الرد، فغضب عليه الصلاة والسلام - وقام، فلحقه أبو بكر، وقال : يا رسول الله، شتمني وأنت تبتسم، ثم
٣٧١