الخامسة : التحقيق، وهو الوصول إلى المعرفة بالله، التي لا تدْركُ بالحواس، لتخليص المشرب من الحق بالحق في الحق، حتى تسقط المشاهدات، وتبطل العبارات، وتفنى الإشارات.
السادسة : البسط، ونعني به : بسط الروح باسترسال شهود المعاني عند سقوط الأواني، وفي ذلك يقول ابن الفارض :
فما سكَنتْ والهمَ يوماً بموضع
كذلك لم يسكُنْ مع النغَم الغَمُّ
السابعة : التلبيس، وهو تغطية الأسرار بأستار الأسباب، إبقاء للحكمة وستراً عن العامة.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٧٣
الثامنة : البقاء، والمراد به الخروج عن فناء المشاهدة إلى بقاء المعرفة، من غير أُفُول بُخل بشمس المشاهدة، ولا رجوع إلى شواهد الحس، إنما هو استصحاب الجمع مع استنئاس الروح بحلاوة المعاني، فهو كبائِن دانٍ. انظر بقيتها في [بغية المسالك]. وبالله التوفيق.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٧٣
قلت : السُّدن : الطرق المسلوكة، وقيل : الأمم.
٣٧٥
يقول الحقّ جلّ جلاله : قد مضت ﴿من قبلكم سُننُ﴾ جرت على الأمم المكذبة لأنبيائها قبلكم، ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلاً﴾، وهو إمهالي واستدراجي إياهم، حتى يبلغ الكتاب الذي أجل لهم، فإذا بلغهم أهلكتهم، وأدلتُ الأنبياء وأتباعَهم عليهم، فإذا هلكوا بقيت آثارهم دراسة، اعتباراً لمن يأتي بعدهم، ﴿فسيروا في الأرض﴾ وتعرفوا أخبارهم، وانظروا ﴿كيف كان عاقبة المكذبين﴾ لأنبيائهم قبلكم، فكذلك يكون شأنكم مع مَنْ كذَّبكم.
﴿هذا﴾ الذي أمرتكم به من الاعتبار، ﴿بيان للناس﴾ لمن أراد أن يعتبر من الكفار، وزيادة هداية واستبصار ﴿للمتقين﴾.


الصفحة التالية
Icon