﴿وليمحص الله الذي آمنوا﴾ بطريق الخصوص، أي : يخلصهم من بقايا الحس، سلط عليهم الناس، وليَمحق المنكرين عليهم بما يصيبهم من إذايتهم، فإن المنكر على أهل النسبة كمن يدخل يده في الغيران، فإذا سلم من الأول والثاني، قال : لا يلحقني منهم شيء، فإذا أدخل يده في غار آخر لدغته حية فأهلكته.
أم حسبتم يا معشر المريدين أن تدخلوا جنة المعارف، ولما يعلم الله الذين جاهدوا نفوسهم، ويعلم الصابرين على إيذاية من آذاهم، ولقد كنتم تمنون موت نفوسكم وتطلبون ما يعينكم على موتها من قبل أن تلقوا الجلال، فقد رأيتموه وعاينتموه وأنتم تنظرون ما أصاب الأولياء غيركم، فما لكم تجزعون منه وتفرون من مواطنه ؟. وكان شيخ شيوخنا رضي الله عنه يقول : العجب كل العجب، ممن يطلب معرفة الله، فإذا تعرف إليه أنكره.
٣٧٨
وفي الحِكَم :" إذا فتح الله لك وجهة من التعرف فلا تبال معها، وإن قلَّ عملك، فإنه ما فتحها إلا وهو يريد أن يتعرف إليك فيها، ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك، والأعمال أنت مهديها إليه، وأين ما تهديه إليه مما هو مورده عليك ؟ ". وبالله التوفيق.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٧٧
قلت :﴿كتاباً﴾ : مصدر، أي : كتب الموت كتاباً مؤجلاً.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وما محمد إلا رسول﴾ يصيبه ما أصابهم، ﴿قد﴾ مضت ﴿من قبله الرسل﴾، فسيمضي كما مضوا بالموت أو القتل، ﴿أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ بعد تقرر شريعته وظهور براهينه، عاتبهم على تقدير أن لو صار منهم انقلاب لو مات ﷺ أو قتل، أو على صدر من بعض المنافقين وهم ساكتون.


الصفحة التالية
Icon