الإشارة : ثم أنزل عليكم أيها الواصلون المتمكنون، أو من تعلق بكم من السائرين. من بعد غم المجاهدة وتعب المراقبة أمنة في قلوبكم بالطمأنينة بشهود الله، وراحة في جوارحكم من تعب الخدمة في السير إلى الله، حتى وصلتم فنمتم في ظل الأمن والأمان، وسكنتم في جوار الكريم المنان.
٣٨٧
قال بعض العارفين :(إذا انتقلت المعاملة إلى القلوب استراحت الجوارح)، وهذه الراحة إنما تحصل للعارفين، أو من تعلق بهم من المريدين، وطائفة من غيرهم ؛ وهم المتفقرة الجاهلون، الذين لا شيخ لهم، قد أهمتهم أنفسهم، تارة تصرعهم وتارة يصرعونها، تارة تُشرق عليهم أنوارُ التوجه، فيقوى رجاؤهم في الفتح، وتارة تنقبض عنهم فيظنون بالله غير الحق، ظن الجاهلية، يقولون : هل لنا من الفتح من شيء ؟.
قل لهم :﴿إن الأمر كله لله﴾ ؛ يوصل من يشاء ويبعد من يشاء، يُخفون في أنفسهم من العيوب والخواطر الرديئة ما لا يبدون لك، فإذا طال عليهم الفتح، وغلب عليهم الفقر، ندموا على ما فاتهم من التمتع بالدنيا، يقولون : لو كان لنا من الأمر شيء ما قُتلنا ها هنا بالذل والفقر والجوع، قل لهم : ذلك الذي سبق في علم الله، لا محيد لأحد عنه، ليظهر الصادق في الطلب من الكاذب، [كن صادقاً تجد مرشداً]، فلو صدقتم في الطلب لأرشدكم إلى من يُوصلكم ويريحكم من التعب. وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٨٦