الإشارة : ما قيل في النبيّ - عليه الصلاة والسلام - يقال في ورثته الكرام، كالأولياء والعلماء الأتقياء، فإنهم ورثة الأنبياء، فيُظن بهم أحسن المذاهب، ويلتمس لهم أحسن المخارج، لأن الأولياء دلّوا على معرفة الله، والعلماء دلّوا على أحكام الله، وبذلك جاءت الرسل من عند الله، فلا يظن بهم نقص ولا خلل، ولا غلول ولا دخل، فلهم قسط ونصيب من حرمة الأنبياء، ولا سيما خواص الأولياء، ومن يظن بهم نقصاً أو خللاً، ويغل قلبه على شيء من ذلك، فسيرى وباله يوم تفضح السرائر، ﴿ثم توفّى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾، فلحوم الأولياء والعلماء سموم قاتلة، وظن السوء بهم خيانة حاصلة. والله تعالى أعلم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٣٩٤
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ بأن اعتقد في نبيه الكمال، وأطاعه في وصف الجلال والجمال، وهم المؤمنون، حيث نزهوا نبيهم من النقائص، ومَن هَجَسَ في قلبه شيء بادر إلى التوبة، ثم اتصف بكمال الخصائص، هل يكون ﴿كمن باء﴾ بغضب ﴿من الله﴾ ؟ وهم المنافقون، حيث نافقوا الرسول واتهموه - عليه الصلاة والسلام - بالغلول.
أو يقول :﴿أفمن ابتع رضوان الله﴾ بالطاعة والانقياد ﴿كمن باء بسخط من الله﴾ بالمعاصي وسوء الاعتقاد ﴿ومأواه جهنم وبئس المصير﴾ أي المنقلب، والفرق بين المصير والمرجع : أن المصير يجب أن يخالف الحالة الأولى، ولا كذلك المرجع. قاله البيضاوي.
﴿وهم درجات عند الله﴾ أي : أهل الرضوان درجات متفاوتة عند الله، على قدر سعيهم في موجب الرضا، وأهل السخط درجات أيضاً، على قدر تفاوتهم في العصيان، وهو على حذف مضاف، أي : ذُوو درجات، ﴿والله بصير بما يعملون﴾ ؛ ﴿فيجازي كُلاًّ﴾ على قدر سعيه.


الصفحة التالية
Icon