الإشارة : كل من دخل في طريق الخصوص بالصدق والعزم على الوصول، لا بد أن يُبتلى ويختبر في ماله ونفسه، ليظهر صدقه في طلبه، ولا بد أن يسمع من الناس أذى كثيراً، فإن صبر ظفر، وإن رجع خسر، وهذه سنة الله في عباده :﴿وَلَنَبْلَوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محَمَّد : ٣١]، قال الورتجبي :﴿لتبلون في أموالكم﴾ ؛ بجمعها ومنها والتقصير في حقوق الله فيها، ﴿وأنفسكم﴾ ؛ باتباع شهواتها، وترك رياضتها، وملازمتها أسباب الدنيا، وخلوها من النظر في أمر الميعاد، وقيل :﴿لتبلون في أموالكم﴾ ؛ بالاشتغال بها أخذاً وإعطاء. هـ.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٤١٠
قلت : الضمير في ﴿نبذوه﴾ : يعود على الكتاب، أو الميثاق.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿و﴾ اذكر ﴿إذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾ وهم اليهود، أخذ عليهم العهد ليبينن للناس ما في كتابهم من صفة النبيّ ﷺ ولا يكتمونه، فنبذوا ذلك العهد أو الكتاب ﴿وراء ظهورهم﴾ ؛ فكتموا صفته - عليه الصلاة والسلام - خوفاً من زوال رئاستهم، ﴿واشتروا﴾ بذلك العهد، أي : استبدلوا به ﴿ثمناً قليلاً﴾ من حطام الدنيا، وما كانوا يأخذونه من سفلتهم، ﴿فبئس ما يشترون﴾، وهي تجر ذيلها على من كتم علماً سئل عنه، قال عليه الصلاة والسلام :" مَنْ كَتَمَ عِلْماً عَنْ أَهْله ألجِمَ بلِجَامٍ مِنْ نَارٍ " وعن عليّ رضي الله عنه :(ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يُعلِّموا). وقال محمد بن كعب :(لا يحل للعالم أن يسكت على علمه، ولا الجاهل أن يسكت على جهله).


الصفحة التالية
Icon