ومن شأن الحضرة التهذيب والتأديب، فلا يبقى معها لغو ولا تأثيم، لأنها جنة معجلة، قال تعالى ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأْثِمًا، إِلاَّ قِيلاً سَلاَمًا سَلاَمًا﴾ [الواقعة : ٢٥، ٢٦].
وأيضَا أهل الحضرة حصل لهم القرب من الحبيب، فهم في حضرة القريب على بساط القرب على الدوام، ولا يتصور منهم الجهر بالكلام، وهم في حضرة الملك العلاَّم. قال تعالى :﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا﴾ [طه : ١٠٨]، فرفعُ الصوت عند الصوفية مذموم شنيع، يدل على بُعد صاحبه كيف ما كان، وتأمل قضية الصِّدِّيق حيث قال له ـ عليه الصلاة والسلام ـ :" ما لَك تقرأ سرًا ؟ " فقال :( إن الذي نناجيه ليس ببعيد). أو كما قال، وإنما قال له ﷺ " ارفع قليلاً " ؛ إخراجًا له عن مُراده، تربية له. والله تعالى أعلم.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٢١
قلت :﴿حقًا﴾ : مصدر مؤكد للجملة، أو صفة لمصدر الكافرين، أي : كفروا كفرًا محققًا يقينًا. وأصل ﴿أعتدنا﴾ : أعددنا، أبدلت الدال تاء ؛ لقرب المخرج.