وقال قتادة : ذكر لنا أن عيسى عليه السلام قال لأصحابه : أيكم يقذف عليه شبهي فيقتل ؟ فقال رجل : أنا يا رسول الله، فقتل ذلك الرجل، ورفع عيسى عليه السلام، وكساه الريش وألبسه النور، وقطع عنه ذلة المطعم والمشرب وصار مع الملائكة، فهو معهم في السماء إنسيًا ملكيًا، أرضيًا سماويًا.
﴿وإن الذين اختلفوا فيه لفي شكٍّ منه﴾ فقال بعض اليهود : إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ؟ وإن كان صاحبنا فأين عيسى ؟ ويقال : إن الله تعالى ألقى شبه وجه عيسى على صاحبهم، ولم يلق عليه شبه جسده، فلما قتلوه ونظروا إليه، فقالوا : الوجه وجه عيسى والجسد جسد صاحبنا. ﴿ما لهم به من علم إلا اتباع الظن﴾ أي : لا علم لهم بقتله، لكن يتبعون الظن فقط. ﴿وما قتلوه﴾ قتلاً ﴿يقينًا﴾ كما زعموا بقولهم : إن قتلنا المسيح، ﴿بل رفعه الله إليه﴾ فهو في السماء الثانية مع يحيى عليه السلام، ﴿وكان الله عزيزًا حكيمًا﴾ أي : قويًا بالنقمة على اليهود، حكيمًا فيما حكم عليهم من اللعنة والغضب. والله تعالى أعلم.
الإشارة : نقضُ عهود الشيوخ من أسباب المقت والبعد عن الله، وكذلك الإنكار عليهم والطعن فيهم، وكذلك البعد عن وعظهم وتذكيرهم، وضد هذا من موجبات القرب والحب من الله، كحفظ حرمتهم، والوقوف مع أوامرهم، والذب عنهم حين تهتك حرمتهم، والدنو منهم، والسعي في خدمتهم. وبالله التوفيق.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٢٥
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وإن من أهل الكتاب﴾ أي : ما من يهودي ولا نصراني، أي : الموجودين حيث نزوله ﴿إلا ليؤمِنَنّ﴾ بعيسى ﴿قبل موته﴾ أي : عيسى، وذلك حين نزوله من السماء، رُوِيَ أنه ينزل من السماء حين يخرج الدجال فيهلكه، ولا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا ويؤمن به، حتى تكون الملة واحدة، وهي ملة الإسلام، وتقع
١٢٦