وقوله تعالى :﴿وكأيِّن من آية...﴾ الخ، فيه ذم الغفلة، والإعراض عن التفكر والاعتبار ؛ فإن الحق ـ جل جلاله ـ ما أظهر هذه الكائنات إلا ليعرف بها، وتظهر فيها أسرار ذاته، وأنوار صفاته. قال في لطائف المنن : فما نصبت الكائنات لتراها، ولكن لترى فيها مولاها ؛ فمراد الحق منك أن تراها بعين من لا يراها ؛ تراها من حيث ظهوره فيها، ولا تراها من حيث كونيتها. قال : ولنا في هذا المعنى :
ما أثبتَ لَكَ المعالم إلا
لِتَراهَا بعَيْنِ مَن لا يَرَاهَا
فَارْقَ عَنهَا رُقِيَ منْ لَيْس يَرضَى
حَالةً دُون أن يرى مَولاهَا. هـ.
وقوله تعالى :﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ : لا ينجو من الشرك الخفي إلا أهل التوحيد الخاص، وهم الذين غابوا عن الأكوان جملةً بشهود المكون، قد سقط من نظرهم وجود الأغيار، وتطهرت سرائرهم من لوث الأكدار، ولم يبق في مشهدهم إلا الواحد القهار، فلم يعتمدوا على الوسائط والأسباب، برؤية مسبب الأسباب، ولم يركنوا إلى العشائر والأصحاب، فإن التفتوا إلى غيره، غفلةً، أدبهم، وردهم إلى حضرته. هذا شأنهم معه أبداً. جعلنا الله منهم، وخرطنا في سلكهم آمين.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣١٠
قلت :(أدعوا) : حال من الياء. و(على بصيرة) : حال ثان، و(أنا ومن اتبعني) : الضمير ـ تأكيد للمستكن في (أدعو)، أو في (على بصيرة)، أو مبتدأ خبره :(على بصيرة)، مقدم.


الصفحة التالية
Icon