قال في نوادر الأصول : الداعي إلى الله على بصيرة ـ أي معاينة ـ هو الذي قلبه عند الله، وعلى بصيرة في الطريق، ومحل القلوب في تلك المراتب ؛ ناطقاً بالله، عن الله، فلذلك يلج آذان المستمعين، مع الكسوة التي تخرق كل حجاب، وهو نورالله، لأنه خرج من قلب مشحون بالنور، فخرق كل حجاب قد تراكم على قلوب المخلطين، فخلصها إلى نور التوحيد فأنارها ؛ بمنزلة جمرة وصلت النفخة إليها، فالتهبت ناراً، فاضاءت البيت. وهذا سبيل الناطق عن الله. ثم قال : وكيف يجوز الدعاء إلى الله لمن ليس عند الله، وهو لله، وإنما قلبه عند نفسه ولنفسه، مشغول بنهمته وشهواته وأحواله، وإنما هذا لمن تفرغ من نفسه، واشتغل بالله. هـ.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣١٢
قلت :(نوحى) : نعت لرجال، وكذا (من أهل القرى) : نعت ثان، و(حتى) : غاية لمحذوف، أي : وما أرسلنا إلا رجلاً يوحى إليهم فأوذوا مثلك، ودام عليهم، حتى إذا استيأسوا جاءهم نصرنا.
يقول الحق جل جلاله :﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ يا محمد ﴿إلا رجالاً﴾ بشراً لا ملائكة، وهو رد لقولهم :﴿لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً﴾ [فصلت : ١٤]، وقيل : معناه : نفي استنباء النساء. وصفة أولئك الرجال :﴿يوحَى إليهم﴾ كما أوحي إليك، فتميزوا بالوحي عن غيرهم، وهم ﴿من أهل القُرى﴾. وهم المدن والأمصار، والمداشر الكبار ؛ لأنهم أحلم وأعلم، بخلاف أهل العمود فإنهم أهل جفاء وجهالة. قال الحسن :(لم يبعث الله نبياً من أهل البادية، ولا من النساء ولا من الجن).
٣١٣
قال ابن عطية : والتَّبَدِّي مكروه إلا في الفتن، وحين يُفَرُّ بالدين، لحديث :" يُوشِكُ أن يَكونَ خَيْرُ مَالِ المُسْلِم غَنما يَتْبَعُ بها سَعَفَ الجِبَالِ... " الحديث. وفي ذلك أذن رسول الله ﷺ لسلمة بن الأكوع. هـ.


الصفحة التالية
Icon